تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الشعر ، بل يسن فقط ، إلَّا أن المالكية قالوا : إن الشعر الغزير وإن كان لا يجب تخليله ، ولكن يجب تحريكه باليد ، كي يدخل الماء خلال الشعر ، وإن لم يصل إلى الجلد ، واتفق ثلاثة ( 1 ) من الأئمة على أن الأذنين ليستا من الوجه ، وخالف الحنابلة ، وقالوا : إنهما من الوجه ، يجب غسلهما بالماء . اتفق الحنابلة ، والمالكية على أن مسح جميع الرأس فرض ، واتفق الحنفية ، والشافعية ، على أن المفروض مسح بعض الرأس ، أما مسحها جميعها ، فهو سنة ، ولكن الشافعية قالوا : المفروض مسح بعض الرأس ، ولو يسيرا ، أما الحنفية فقالوا : المفروض مسح ربع الرأس ، وهو مقدار كف اليد ( 2 ) . واتفق المالكية ، والحنفية على أن الترتيب بين أعضاء الوضوء ليس بفرض ، بل هو سنة ( 3 ) ، فيصح غسل اليدين مثلا قبل غسل الوجه ،
شرح
وطلب يجب غسله وكذا الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل معها « 84 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قد ذكرنا حد الوجه وتبين أن الأذنين والبياض الذي فوق وتدي الأذنين ليسوا من الوجه . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : تقدم منا بأن الواجب هو مسح مقدم الرأس ويكفي فيه المسمى العرفي طولا وعرضا . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكر السيد المقدس شرف الدين : أجمع الإمامية تبعا لأئمة العترة الطاهرة على اشتراط الترتيب في أفعال الوضوء على نسق ما هو مرتب في آيته الكريمة « 85 » . وذهب المالكية والحنفية وسفيان الثوري وداود إلى عدم اشتراطه وعدم وجوبه واعتبروه سنة لا يبطل الوضوء بمخالفتها . وقالوا بصحة وضوء المتوضئ إذا ابتدأ بغسل رجله اليسرى منتهيا من الوضوء بغسل وجهه على عكس الآية في كل أفعاله . حجتنا الكتاب والسنة : أما الكتاب ، فلتبادر الترتيب منه وإن كان العطف فيه بالواو لا بثمّ ولا بالفاء لأن الواو كثيرا ما يعطف بها الأشياء المرتبة ، ولا تجوّز في ذلك . وهذا ثابت باستقراء كلام العرب لا يريب فيه أحد ولذا قال الكوفيون من النحاة بأنها حقيقة في الترتيب والنسق بالخصوص ، وإن كانت ثم والفاء أظهر منها في ذلك . وأما السنة فوضوء رسول اللَّه ( ص ) إذ كان ملتزما فيه بالترتيب سواء أكان وضوؤه لإحدى الفرائض الخمس أم كان لغيرها من واجب أو ندب ، وقد كان مدة حياته ( ص ) على طهارة يسبغ الوضوء كلما انتقض
هامش
« 84 » منهاج الصالحين ج 1 ص 29 . « 85 » واشترطوا الترتيب في نفس الأعضاء فأوجبوا غسل الأعلى قبل الأسفل اقتداء بأئمتهم وعملا بنصوصهم عليهم السلام .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 139 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح