شرح
الفرض الرابع : مسح بعض الرأس ولو قليلا ، ولا يشترط أن يكون المسح باليد ، فإذا رش الماء على جزء من رأسه أجزأه ، وإذا كان على رأسه شعر ، فمسح بعضه ، فإنه يصح . أما إذا طال شعره ، ونزل عن رأسه فمسح جزء من الزائد عن نفس الرأس ، فإنه لا يكفي ، حتى ولو جمعه وطواه فوق رأسه ، فلا بد عندهم من مسح جزء من الشعر الملتصق بنفس الرأس ، ثم إنهم قالوا : إذا غسل رأسه بدل مسحها ، فإنه يجزئه ذلك ، ولكنه خلاف الأولى ، فليس بمكروه كما قال غيرهم .
الفرض الخامس : غسل الرجلين من الكعبين ، وقد اتفق الشافعية مع الحنفية وغيرهم في الأحكام المتقدمة في غسل الرجلين .
الفرض السادس : الترتيب بين الأعضاء الأربعة المذكورة في القرآن الكريم ، فيغسل أولا وجهه ، ثم يديه إلى مرفقيه ، ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ، فإذا قدم ، أو أخر واحدا عن الآخر في هذا الترتيب بطل وضوءه ، وقد وافقهم على ذلك الحنابلة ، أما المالكية ، والحنفية فقالوا : إن الترتيب بين هذه الأعضاء سنة لا فرض .
وبذلك تعلم أن فرائض الوضوء عند الشافعية ستة ، وهي : النية ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين مع المرفقين ، ومسح بعض الرأس ، وغسل الرجلين مع الكعبين ، والترتيب .
الحنابلة - قالوا : فرائض الوضوء ستة .
الأول : غسل الوجه ، وهم متفقون في حده طولا وعرضا ، مع المالكية ، فقد قالوا : إن شعر الصدغين ، والبياض الذي فوق وتدي الأذنين من الرأس لا من الوجه ، فالواجب مسحهما لا غسلهما ، على أنهم خالفوا جميع الأئمة في داخل الفم والأنف ، فقالوا : إنهما من الوجه ، فيفترض غسلهما بالمضمضة والاستنشاق ، وكذلك اختلفوا مع سائر الأئمة في النية ، فقد قالوا : إنها شرط لصحة الوضوء ، فلو لم ينو ، لم يصح وضوءه ، وإن كانت ليست فرضا داخلا في حقيقة الوضوء ، وقد عرفت أن المالكية ، والشافعية قالوا : إنها فرض ، والحنفية قالوا : إنها سنة .
الثاني : غسل اليدين مع المرفقين ، فيجب غسل اليد من أولها إلى نهاية عظمة الذراع البارزة كما ذكر الحنفية ، وغيرهم ، ويجب غسل تكاميش الأصابع وغسل ما تحت الأظافر الطويلة ، التي تستر رؤس الأنامل ، ويعفى عن وسخ الأظافر إذا كان يسيرا .
الثالث : مسح جميع الرأس ، ومنها الأذنان ، فيفترض مسحهما مع الرأس ، فالحنابلة متفقون مع المالكية على ضرورة مسح جميع الرأس ، من منابت شعرها المعتاد ، إلى نقرة القفا ، وإذا طال شعر الرأس فنزل إلى العنق ، أو الكتف ، فإنه لا يجب إلا مسح ما حاذى الرأس ، أما ما نزل عنها فإنه لا يجب مسحه ، خلافا للمالكية القائلين بضرورة مسح الجميع ، وقد خالفوا المالكية أيضا .
كما خالفوا غيرهم من المذاهب في اعتبار الأذنين جزءا من الرأس ، وغسل الرأس يجزئ عن مسحها ، كما قال غيرهم ، بشرط إمرار اليد على الرأس ، وهو مكروه ، كما عرفت .