شرح
ظاهر الأذنين فإنه لا يجب مسحهما . لأنهما ليستا من الرأس . وهذا متفق عليه إلا عند الحنابلة فإنهم قالوا : إنهما من الرأس كما ستعرف في مذهبهم .
الفرض الخامس : غسل الرجلين مع الكعبين . وقد عرفت مما ذكر في مذهب الحنفية إن الكعبين هما العظمان البارزان في أسفل ساق الرجل . فوق القدم . ويجب عليه أن يغسل الشقوق التي في باطن قدمه وظاهره . كما في مذهب الحنفية . وإذا قطع محل الفرض كله .
سقط التكليف كما تقدم عند الحنفية .
الفرض السادس : الموالاة . ويعبر عنها بالفور . وتعريف الموالاة هو أن المتوضئ يفترض عليه أن يغسل العضو . قبل أن يجف العضو الذي قبله بحيث لا يصبر مدة يجف فيها الأول عند اعتدال المكان والزمان والمزاج . واعتدال المكان هو أن يكون في مكان ليست فيه حرارة ، أو برودة شديدتان تجففان الماء واعتدال الزمان هو أن يكون في فصل لا يترتب عليه جفاف الماء بحالة غير معتادة . واعتدال المزاج هو أن لا يكون في طبيعة الشخص ما يوجب تجفيف الماء بسرعة هذا ، والمالكية يقولون : إن الفور لازم بين جميع الأعضاء ، سواء كانت مغسولة ، أو ممسوحة ، كالرأس ، فإنه يجب أن ينتقل من مسحها إلى غسل الرجلين مثلا على الفور ، وتعتبر المسافة في جفافها ، كالمسافة التي يجف فيها العضو المغسول ، ثم إنه يشترط لفرضية الفور عند المالكية شرطان : الشرط الأول : أن يكون المتوضئ ذاكرا ، فلو نسي فغسل يديه قبل وجهه ، فإنه يصح ، ولكنه إذا تذكر يلزمه أن يجدد نية عند تكميله الوضوء ، لأن نيته الأولى بطلت بالنسيان ، الشرط الثاني : أن يكون عاجزا عن الموالاة ، غير مفرط ، مثال ذلك :
أن يحضر الماء الكافي للوضوء ، وهو معتقد أنه يكفيه ، ثم ظهر عدم كفايته ، فغسل به بعض أعضاء الوضوء ، كالوجه واليدين مثلا ، وفرغ الماء واحتاج إلى ماء آخر يكمل به وضوءه فانتظر مسافة جفت فيها الأعضاء التي غسلها ، فإنه في هذه الحالة يسقط عنه الفور ، وعند حضور الماء يبني على ما فعل ، فيمسح رأسه ، ويغسل رجليه ، ولو طال الزمان ، أما إذا فرط من أول الأمر ، بأن أحضر ماءا ، وهو يشك في أنه يكفي للوضوء ، فإنه إذا مضت مدة طويلة ، بطل وضوءه : أما إذا كانت المدة قصيرة ، فإنه لا يبطل ، ويبنى على ما فعل أولا .
الفرض السابع : دلك الأعضاء ، وهو إمرار اليد على العضو ، وهو فرض ، كتخليل الشعر ، وأصابع اليدين .
وبذلك تعلم أن فرائض الوضوء عند المالكية سبعة : النية ، غسل الوجه ، غسل اليدين مع المرفقين ، مسح جميع الرأس ، غسل الرجلين مع الكعبين ، الفور ، التدليل ، وإنما عدّ التدليك فرضا ، مع كونه داخلا في حقيقة الغسل عندهم ، مبالغة في الحث عليه ، ومعنى كونه داخلا في حقيقة الغسل أن الغسل عند المالكية ، ليس هو عبارة عن مجرد صب الماء على الجسد ، بل لا بد فيه من الدلك .
الشافعية - قالوا : فرائض الوضوء ستة :
الفرض الأول : النية ، وتعريفها وشرائطها ، وباقي مباحثها لا يختلف عما ذكره المالكية