تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
قبل هذا ، إلا في أمرين : أحدهما أن المالكية قالوا : إنه لا يشترط مقارنة النية لأفعال الوضوء ، بل يغتفر أن تتقدم النية على الشروع في الوضوء تقدما يسيرا في العرف ، أما الشافعية فإنهم قالوا : لا بد من مقارنة النية لأول جزء من أجزاء الوضوء ، وحيث أن أول فرض من فرائض الوضوء هو غسل الوجه ، فلا بد من أن ينوي عند غسل أول جزء من وجهه ، فإن فعل بدون نية بطل وضوءه ، وإن نوى عند غسل أول جزء من وجهه ، ثم غفل عن النية بعد ذلك أجزأته النية الأولى إذ لا يشترط دوامها حتى يفرغ من غسل جميع الوجه ، فإذا نوى عند غسل الكفين ، أو المضمضة أو الاستنشاق ، فإن النية لا تصح ، لأن ذلك الجزء من الوجه ، وإذا نوى عند غسل الجزء الظاهر من شفتيه حال المضمضة ، فإن النية تصح ، لأن ذلك الجزء من الوجه ، ثم إن قصد غسله لكونه من الوجه ، فلا تلزمه إعادة غسله حال غسل وجهه ، أما إذا قصد السنة ، فقط أو لم يقصد شيئا ، فإن المعتمد إعادة غسله ، فإذا كانت في وجهه جراحة تمنع غسله انتقلت النية إلى غسل الذراعين ، ثانيهما : أن الشافعية قالوا : إن نية رفع الحدث في الوضوء لا تصح على إطلاقها ، كما ذكر المالكية ، بل إنما تصح من الصحيح ، أما المعذور ، كصاحب السلس ، فإنه لا بد أن ينوي استباحة الصلاة ، أو مس المصحف ، أو غير ذلك ، مما يتوقف على الوضوء ، أو ينوي أداء فرض الوضوء ، وذلك لأن حدثه لا يرتفع بالوضوء ، فلو نوى بوضوئه رفع الحدث ، لم يرتفع ، وإنما أمره الشارع بالوضوء ، ليباح له أن يصلي به ، أو يفعل به ما يتوقف على الطهارة . الفرض الثاني : غسل الوجه ، وحد الوجه طولا وعرضا ، هو ما تقدم عند الحنفية ، إلا أن الشافعية قالوا : إن ما تحت الذقن يجب غسله ، وهذا مما انفرد به الشافعية وحدهم ، على أن الشافعية وافقوا المالكية ، والحنابلة على أن اللحية الطويلة تتبع الوجه ، فيفترض غسلها إلى آخرها ، خلافا للحنفية ، كما عرفت ، ووافق الشافعية الحنفية ، على أن شعر الصدغين والبياض الذي فوق وتدي الأذنين ، من الوجه ، فيجب غسلهما عندهم بخلاف المالكية ، والحنابلة ، أما تخليل شعر اللحية ، فإن الشافعية اتفقوا مع غيرهم من الأئمة على أنه إن كان الشعر خفيفا بحيث يرى الناظر إليه ما تحته من جلد الوجه - البشرة - فإنه يجب تخليله ، كي يصل الماء إلى البشرة ، وإن كان غزيرا ، فإنه يجب غسل ظاهره فقط ، ويسن تخليله ، إلا أن المالكية قالوا : إن الشعر الغزير ، وإن كان لا يجب تخليله فإنه يجب تحريكه باليد كي يدخل الماء خلال الشعر ، وإن لم يصل إلى الجلد ، وأما التخليل ، فهو غير واجب ، فالأئمة متفقون على أن تخليل الشعر الخفيف الذي ينفذ منه الماء إلى الجلد لازم . أما الشعر الغزير ، فثلاثة منهم يكتفون بغسل ظاهره ، والمالكية يزيدون تحريكه باليد . لا بقصد إيصال الماء إلى الجلد ، بل ليغسل من الشعر ما يمكن غسله بسهولة . وغير ذلك خطأ . الفرض الثالث : غسل اليدين مع المرفقين ، وقد اتفق الشافعية مع الحنفية في كل ما تقدم من التفصيل ، إلا أنهم قالوا : إن الأوساخ التي تحت الأظافر إن منعت من وصول الماء إلى الجلد المحاذي لها من الإصبع ، فإن إزالتها واجبة ، ولكن يعفى عن العمال الذين يعملون في الطين ونحوه ، بشرط أن لا يكون كثيرا ، يلوث رأس الإصبع .