تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
الحدث ، وظاهر أن محل القصد إنما هو القلب ، فمتى قصد الوضوء بكيفية من الكيفيات المذكورة ، فقد نوى ، ولا يشترط أن يتلفظ بلسانه ، كما لا يشترط استحضار النية ، إلى آخر الوضوء ، فلو ذهل عنها في أثنائه ، فإنها لا تبطل ، وأما زمن النية فهو في أول الوضوء ، فلو غسل بعض الأعضاء بدون نية ، فإن وضوءه يبطل ، ويغتفر تقدمها على الفعل بزمن يسير عرفا ، فلو جلس للوضوء ونواه ، ثم جاء الخادم بالإبريق ، وصب على يديه ، ولم ينو بعد ذلك ، فإن وضوءه يصح ، لأنه لم يفصل بين وضوئه ، وبين النية فاصل كثير ، وقد عرفت أن محلها القلب ، وأما شروطها فهي ثلاثة : الإسلام ، التمييز ، الجزم ، فإذا نوى غير المسلم فعل عبادة من العبادات ، فإن نيته لا تصح ، وكذا إذا نوى الصغير الذي لا يميز التكاليف الدينية ، ولا يعرف معنى الإسلام ، ومثله المجنون ، أما الصبي المميز فإن نيته تصح وكذا إذا تردد في النية ، فإنها لا تصح ، فإذا قال في نفسه : نويت الوضوء إن كنت قد أحدثت ، فإن نيته لا تصح ، بل لا بد من الجزم بالنية ، وأما ما يبطل النية ، فهو أن يرفضها أثناء وضوئه بمعنى أنه ينوي إبطال الوضوء ، وعدم الاعتداد به ، أما إذا رفضها بعد تمام الوضوء ، فإنه لا يضر ، لأن الوضوء بعد تمامه يقع صحيحا ، فلا يبطله إلا ما ينقضه من النواقض الآتي بيانها : الفرض الثاني : من فرائض الوضوء غسل الوجه ، وحد الوجه طولا وعرضا ، هو الحد الذي ذكره الحنفية ، إلا أن المالكية قالوا : إن البياض الذي فوق وتدي الأذنين المتصل بالرأس من أعلا ، لا يجب غسله ، بل مسحه ، لأنه من الرأس لا من الوجه ، ومثله شعر الصدغين ، فإنه من الرأس لا من الوجه ، أما الحنفية فإنهم يقولون : إنه من الوجه ، فغسله فرض لا بد منه . الفرض الثالث : غسل اليدين مع المرفقين ، ويجب عندهم ما يجب عند الحنفية من غسل تكاميش الأنامل ، وغسل ما تحت الأظافر الطويلة ، التي تستر رؤس الأنامل ، ويقولون : إن وسخ الأظفار يعفى عنه ، إلا إذا تفاحش وكثر . الفرض الرابع : مسح جميع الرأس ، ويبتدئ حد الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد من الإمام ، وينتهي إلى فقرة القفا من الخلف ، ويدخل فيه شعر الصدغين ، والبياض الذي خلفه فوق وتدي الأذنين ، وكذلك يدخل البياض الذي فوق الأذنين المتصل بالرأس ، وإذا طال شعر الرأس كثيرا ، أو قليلا ، فإنه يجب مسحه عندهم ، وإذا ضفر أحد شعره ، فإنه يجب عليه أن ينقضه عندهم ، بشرط أن يضفره بثلاث خيوط ، أما إذا ضفره بخيطين فأقل ، فإن كان تضفيره شديدا ، فإنه يجب نقضه ، وإن كان خفيفا ، فإنه لا يضر ، وكذا لا يضر إذا ضفر الشعر بلا خيط ، سواء ضفره بشدة ، أو لا . فالشرط في نقض الشعر عند المسح أن يضفره بخيوط . كما يفعل بعض أهل القرى . أما ما هو متعارف عند جمهور المصريين من جمع الشعر بغير تضفير . فإنه لا يضر . كما لا يضر تضفيره بغير خيط . وقد عرفت أن مذهب الحنفية أنه يكتفي عندهم بمسح أي جزء . قليلا كان أو كثيرا ، وإذا غسل رأسه . فإنه يكفيه عن مسحها . إلا أنه مكروه . لأن اللَّه أمر بالمسح لا بالغسل ، وإن مسح شعر رأسه ثم أزاله . فإنه لا يجب عليه تجديد المسح . حتى ولو كشط الجلد بعد المسح ، وهذا متفق عليه أما
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 133 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح