تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
يجب عليهم إلا غسل الشعر الذي على جلد الوجه ، والشعر الذي على ظاهر جلد الذقن ، أما ما عدا ذلك فإنه لا يجب غسله ، ثم إن كان الشعر خفيفا يمكن أن ينفذ الماء منه إلى ظاهر جلد الوجه ، فإنه يجب تخليله ، وإلا فيكتفي فيه بغسل ظاهر الشعر ، وأما حكم شعر الشارب فقد اختلف فيه ، بعضهم قال : إن كان كثيفا غزيرا - لا يصل الماء إلى ما تحته من الجلد ، فإن الوضوء يبطل ، وبعضهم قال : لا يبطل الوضوء بذلك ، بل يكتفي بغسل ظاهره كاللحية ، وهذا هو الذي عليه الفتوى في الوضوء ، أما في الغسل ، فإنه لا يغتفر ذلك ، بل يبطل الغسل إذا كان الشارب كثيفا ، ولعل علة ذلك ، أن الشارع قد نهى عن إطالته ، لما يحمل من أقذار الطعام ونحوها ، فشدد في غسله ، كي لا يطيله الناس بدون أية فائدة . هذا ، وبقي من شعر الوجه الشعر الذي ينبت على الحاجبين ، وحكمه أنه إن كان خفيفا يمكن أن ينفذ منه الماء إلى ظاهر الجلد ، فإنه يجب تحريكه ، كي ينفذ الماء إلى ما تحته ، وإن كان غزيرا ، فإنه لا يجب تخليله . وأما الأنف ، فإنه يجب عليه غسل ظاهرها كلها ، لأنها من الوجه . فإذا ترك جزءا منها ، ولو صغيرا ، فسد وضوءه ، ومن الأنف القطعة الحاجزة بين طاقتيها من أسفلها ، أما غسل باطن الأنف ، فإنه ليس بفرض عند الحنفية ، نعم إذا كان بالوجه جرح أحدث أثرا غائرا ، فإنه يجب إيصال الماء إليه كما يجب إيصال الماء إلى ما بين تكاميش الوجه ، ويعبر عنها العامة - بالكراميش - فيقولون : إن وجه فلان كرمش . هذا ، وإذا توضأ ثم حلق شعر لحيته ، أو شعر رأسه ، فإن وضوءه لا يبطل بذلك . الثاني : من فرائض الوضوء غسل اليدين مع المرفقين ، والمرفق عظم المفصل البارز في نهاية الذراع ويتعلق بهذا الفرض مباحث : أحدها : إذا كان للإنسان إصبع زائدة . فإنه يجب عليه غسله أما إذا كان له يد زائدة ، فإن كانت محاذية ليده الأصلية ، فإنه يجب عليه غسلها ، وإن كانت طويلة عنها ، فإنه يجب عليه أن يغسل منها المحاذي لليد الأصلية ، وأما الزائد عنها فلا يجب عليه غسله ، ولكنه يندب أن يغسله ، ثانيها : إذا لصق بيده ، أو بأصل ظفره طين أو عجين ، فإنه يجب عليه إزالته ، وإيصال الماء إلى أصل الظفر ، وإلا بطل وضوءه ، وأصل الظفر هو القدر الملصق بلحم الإصبع ، فإن طال الظفر نفسه . حتى خرج عن رأس الإصبع فإنه يجب غسله ، وإلا بطل الوضوء ، أما ما تحت الظفر من درن ووسخ « فإن المفتي به أنه لا يضر ، سواء كان المتوضئ قاطنا بمدينة أو قرية ، دفعا للمشقة والحرج ، ولكن بعض محققي الحنفية يرى ضرورة غسل الأوساخ اللاصقة بباطن الظفر الطويل ، فإن لم يفعل بطل وضوءه ، وهو حسن ، لما يترتب على تراكم الأقذار تحت الظفر من الأذى ، على أنهم اغتفروا للخباز الذي تطول أظفاره ، فيبقى تحتها شيء من العجين لضرورة المهنة ، ولا يضر أثر الحناء ، وأثر الصباغة ، وأما نفس جرم الحناء المتجسد على اليد ، فإنه يضر ، لأنه يمنع من وصول الماء إلى البشرة ، ومن قطع بعض يده ، وجب عليه أن يغسل ما بقي ، وإذا قطع محل الفرض كله ، سقط الغسل . الثالث : غسل الرجلين مع الكعبين ، وهما العظمان البارزان في أسفل الساق ، فوق القدم ، ويجب عليه أن يتعهد عقبيه بالغسل بالماء ، كما يجب عليه أن يتعهد الشقوق التي
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 131 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح