كي لا تتفرق المسائل ، فيتعذر تحصيلها ، ثم ننبه على القدر المتفق عليه ، كما هو موضح ، تحت الجدول الذي أمامك ( 1 ) .
شرح
إنهم اختلفوا في كراهة ذلك وعدم كراهته ، فالحنفية والمالكية قالوا بكراهته محتجين بأنه خلاف ما أمر اللَّه به ، والشافعية قالوا : إنه إنما ليس بمكروه ولكنه خلاف الأولى . والحنابلة قالوا : إنه إنما يجزئ الغسل هنا بدل المسح بشرط إمرار اليد على الرأس .
أما الإمامية فمجمعون على عدم الإجزاء ، لأنه خلاف ما أمر اللَّه به وخلاف الثابت عن رسول اللَّه ( ص ) من مسح ناصيته الشريفة دون غسلها ، وإذن يكون تشريعا في العبادة باطلا في نفسه مبطلا لها . وقد علمت مما قلناه آنفا أن الغسل والمسح حقيقتان مختلفتان لا يغني أحدهما عن الآخر « 81 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إن فرائض الوضوء مقصورة على هذه الأربعة ، بحيث لو فعلها المكلف بدون زيادة عليها ، فإنه يكون متوضئا تصح منه الصلاة وغيرها مما يتوقف على الوضوء ، كمس مصحف ، وستعلم حكم تارك السنة في « مبحث سنن الوضوء » .
وإليك بيان فرائض الوضوء الأربعة عند الحنفية ، الأول : غسل الوجه ويتعلق به أمور :
أحدها : بيان حده طولا وعرضا ، ثانيها : بيان ما يجب غسله مما ينبت عليه من شعر الذقن والشارب والحاجبين ، ثالثها : بيان ما يجب غسله من العينين ظاهرا وباطنا ، وما لا يجب ، رابعها بيان ما يجب غسله من طاقة الأنف ، فأما حد الوجه طولا ، لمن لا لحية له ، فهو يبتدئ من منابت شعر الرأس المعتاد ، إلى منتهى الذقن ، ومنابت الشعر المعتاد من فوق الجبهة ويسميها العامة - القورة - فالرجل العادي يبتدئ وجهه من أول الشعر النابت في نهاية جبهته ، وأما غير العادي فلا يخلو حاله ، إما أن يكون أصلع ، أو يكون أفرع - بالفاء لا بالقاف - فالأصلع هو الذي ذهب شعر رأسه من أمام ، حتى كأنه خلق بدون شعر ، وحكم هذا أنه لا يجب عليه أن يغسل كل ما ليس عليه شعر من الصلع ، وإنما يغسل القدر الذي ينبت عنده شعر الرأس غالبا ، وهو ما فوق الجبهة بيسير ، وأما الأفرع ، وهو الذي طال شعره ، حتى نزل على جبهته ، وربما وصل عند بعض الناس إلى قرب حاجبيه ، ويعبر عنه بعضهم - بالأغم - فإن حكمه في ذلك كالأصلع ، بمعنى أنه يجب عليه غسل ما فوق الجبهة بيسير ، لأن غالب الناس ينبت شعر رأسهم في هذا المكان ، والمعول عليه في مثل هذا اتباع الغالب ، فمن شذ عن غالب الناس في الخلقة ، فإنه لا يكلف بغير تكليفهم أما حد الوجه عرضا ، فإنه يبتدئ من أصل الأذن إلى أصل الأذن الأخرى ، ويعبر عنه بعضهم بوتد الأذن ، فالبياض الموجود بين الذقن وبين الأذن داخل في الوجه طبعا ، فيجب غسله عندهم ، فهذا حد الوجه عند الحنفية طولا وعرضا .
أما الشعر النابت في الوجه ، فأهمه شعر اللحية ، وشعر الشارب ، فأما حكم شعر اللحية ، فإنه يجب أن يغسل منها ما كان على جلد الوجه من أعلاه إلى نهاية جلد الذقن ، وتسمى - البشرة - وما طال عن ذلك ، فإنه لا يجب غسله ، فالناس الذين يطيلون لحاهم لا
هامش
« 81 » مسائل فقهية ص 133 .