* ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * وهذا القدر متفق عليه بين الأئمة الأربعة ، ولم يختلفوا إلَّا في كيفية مسح الرأس ، فمنهم من قال تمسح كلها ( 1 ) ، ومنهم من قال . يمسح بعضها : كما ستعرفه ، وقد زاد بعض الأئمة فرائض على هذه الأربعة دون بعض ، فلنذكر لك فرائض الوضوء مجتمعة في كل مذهب على حدة ،
شرح
فلا يبقى لكلامهم وجه وقد أجمع علماء التشريح على أن هناك عظما مستديرا مثل كعب البقر والغنم تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم يسمى كعبا أيضا « 79 » وعليه فمسح كل رجل ينتهي إلى كعبين اثنين هما المفصل نفسه والكعب المستدير تحته . وفي تثنية الكعب في الآية دون المرفق نكتة لطيفة وإشارة إلى ما لا يعلمه إلا علماء التشريح فسبحان الخلاق العليم الحكيم .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قال السيد المقدس شرف الدين أجمع الإمامية - تبعا لأئمة العترة الطاهرة - على أن مسح الأذنين ليس من الوضوء في شيء ، إذ لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع ، بل صريح الكتاب أن الوضوء غسلتان - للوجه ولليدين - ومسحتان : للرأس وللرجلين .
وقال الحنابلة : بافتراض مسح الأذنين مع صماخيهما ، ونقل ابن رشد هذا القول عن أبي حنيفة وأصحابه « 80 » .
وقال الشافعي ومالك مسحهما سنة . واختلفوا في تجديد الماء وعدم تجديده ، وشذ قوم منهم ، فذهبوا إلى أنهما يغسلان مع الوجه . وقال آخرون : يمسح باطنهما مع الرأس ويغسل ظاهرهما مع الوجه ، والشافعي يستحب فيها التكرار كما يستحب في مسح الرأس .
احتجوا بأخبار واهية لم يثبت شيء منها عندنا والشيخان البخاري ومسلم لم يأبها في شيء منها وإنما اعتبرها معتبروها مع ضعفها عندهم لجبرها بشهرة العمل بها فيما بينهم .
ولكن أئمة الهدى من ثقل رسول اللَّه ( ص ) لم يأبهوا بها وهم أهل بيت النبوة وأهل البيت أدرى بالذي فيه وحسبنا الثقلان .
2 - هل يجزى غسل الرأس بدلا عن مسحه .
أهل المذاهب الأربعة متفقون على أن غسل الرأس في الوضوء يكفي عن مسحه ، غير
هامش
« 79 » وقد ذهب محمد بن الحسن الشيباني ، والأصمعي إلى أن الكعب في آية الوضوء إنما هو هذا العظم تحت الساق . وكان الأصمعي يقول : إن العظمتين الناتئتين في جانب الساق يسميان المنجمين وظن الرازي أن هذا هو مذهب الإمامية فرد عليهم بأن العظم المستدير الموضوع تحت الساق شيء خفي لا يعرفه إلا المشرحون ، بخلاف الناتئتين في طرفي كل ساق فإنهما محسوسان . قال : ومناط التكاليف العامة يجب أن يكون أمرا ظاهرا لا خفيا .
والجواب أن الرازي لما رأى الإمامية يمسحون إلى مفصل الساق ظنهم يقولون بما قاله الشيباني والأصمعي ، ولم يدر أن الكعب عندهم هو المفصل نفسه المحسوس المعلوم لكل أحد .
« 80 » راجع من كتابه بداية المجتهد ص 11 من جزئه الأول تجده ينقل ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه .