تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
وحيث تعارضت الأخبار كان المرجع كتاب اللَّه عز وجل لا نبغي عنه حولا . نظرة في احتجاجهم هنا بالاستحسان : ربما احتج الجمهور على غسل الأرجل أنهم رأوه أشد مناسبة للقدمين من المسح كما أن المسح أشدّ مناسبة للرأس من الغسل إذ كان القدمان لا ينقى دنسهما إلا بالغسل غالبا بخلاف الرأس فإنه ينقّى غالبا بالمسح . وقد قالوا أن المصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابا للعبادات المفروضة ، حتى يكون الشرع لاحظ فيها معنيين : معنى مصلحيا ومعنى عباديا . وعنوا بالمصلحي ما يرجع إلى الأمور المحسوسة وبالعبادي ما يرجع إلى زكاة النفس . فأقول : نحن نؤمن بأن الشارع المقدس لاحظ عباده في كل ما كلفهم به من أحكامه الشرعية فلم يأمرهم إلا بما فيه مصلحتهم ولم ينههم إلا عما فيه مفسدة لهم ، لكنه مع ذلك لم يجعل شيئا من مدارك الأحكام منوطا من حيث المصالح والمفاسد بآراء العباد ، بل تعبدهم بأدلة قوية عينها لهم ، فلم يجعل لهم مندوحة عنها إلى ما سواها . وأول تلك الأدلة الحكمية كتاب اللَّه عز وجل وقد حكم بمسح الرؤوس والأرجل في الوضوء ، فلا مندوحة عن الخضوع لحكمه . أما نقاء الأرجل من الدنس فلا بد من إحرازه قبل المسح عليها عملا بأدلة خاصة دلت على اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه « 69 » ولعل غسل رسول اللَّه ( ص ) رجليه المدعى في أخبار الغسل إنما كان من هذا الباب ولعله كان من باب التبرد أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء . واللَّه تعالى أعلم . تنبيه : أخرج ابن ماجة فيما جاء في غسل القدمين من سننه من طريق أبي إسحاق عن أبي حية . قال : رأيت عليا توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين ثم قال : أردت أن أريكم طهور نبيكم ( ص ) . قال السندي : - حيث انتهى إلى هذا الحديث في تعليقته على السنن - هذا رد بليغ على الشيعة القائلين بالمسح على الرجلين ، حيث الغسل من رواية علي . قال : ولذلك ذكره المصنف من رواية علي وبدأ به الباب ، ولقد أحسن المصنف وأجاد في تخريج حديث علي في هذا الباب جزاه اللَّه خيرا . فقال : وظاهر القرآن يقتضي المسح كما جاء عن ابن عباس فيجب حمله على الغسل « 70 » . هذا كلامه بلفظه عفا اللَّه عنه وعن الإمام ابن ماجة وسائر علماء الجمهور فإنهم يعلمون سقوط هذا الحديث بسقوط سنده من عدة جهات . الأولى : إن إباحية راوي هذا الحديث نكرة من أهم النكرات . وقد أورده الذهبي في الكنى من ميزانه فنص على أنه لا يعرف . ثم نقل عن ابن المديني وأبي الوليد الفرضي النص على أنه مجهول ، ثم قال : وقال أبو زرعة : لا يسمى قلت : أمعنت بحثا عن أبي حية فما أفادني البحث إلا مزيد الجهل به ولعله إنما اختلقه مختلق حديثه واللَّه تعالى أعلم .
هامش
« 69 » ولذا ترى حفاة الشيعة والعمال منهم ، كأهل الحرث وأمثالهم وسائر من لا يبالون بطهارة أرجلهم في غير أوقات العبادة المشروطة بالطهارة ، إذا أرادوا الوضوء غسلوا أرجلهم ، ثم توضأوا ، فمسحوا عليها نقية جافة . « 70 » تطبيقا للقرآن على مذهبه بدلا من استنباط المذهب من القران .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 127 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح