تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
- أخبار جاءت في هذا المعنى وفيها نظر من وجوه : أحدها أنها جاءت مخالفة لكتاب اللَّه عز وجل ولما أجمعت عليه أئمة العترة الطاهرة « 63 » والكتاب والعترة ثقلا رسول اللَّه ( ص ) لن يفترقا أبدا ولن تضل الأمة ما إن تمسكت بهما فليضرب بكل ما خالفهما عرض الجدار . وحسبك في إنكار الغسل ووهن أخباره ما كان من حبر الأمة وعيبة الكتاب والسنة عبد اللَّه بن عباس ، إذ كان يحتج للمسح فيقول « 64 » افترض اللَّه غسلتين ومسحتين ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين . وكان يقول « 65 » الوضوء غسلتان ومسحتان « 66 » ولما بلغه أن الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية تزعم أن النبي ( ص ) توضأ عندها فغسل رجليه أتاها يسألها عن ذلك وحين حدثته به قال : غير مصدق بل منكرا ومحتجا إن الناس أبوا إلا الغسل ولا أجد في كتاب اللَّه إلا المسح « 67 » . ثانيها : أنها لو كانت حقا لأربت على التواتر ، الحاجة إلى معرفة طهارة الأرجل في الوضوء حاجة عامة لرجال الأمة ونسائها أحرارها ومماليكها وهي حاجة لهم ماسة في كل يوم وليلة فلو كانت غير المسح المدلول عليه بحكم الآية لعلمه المكلفون في عهد النبوة وبعده ولكان مسلما بينهم ولتواترت أخباره عن النبي ( ص ) في كل عصر ومصر فلا يبقى مجال لإنكاره ولا للريب فيه . ولما لم يكن الأمر كذلك ظهر لنا الوهن المسقط لتلك الأخبار عن درجة الاعتبار . ثالثهما : إن الأخبار في نوع طهارة القدمين متعارضة بعضها يقتضي الغسل كحديثي حمران وابن عاصم وقد سمعتهما وبعضها يقتضي المسح كالحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه ، ورواه كل من أحمد وابن أبي شيبة وابن أبي عمر والبغوي والطبراني والماوردي كلهم من طريق كل رجاله ثقات « 68 » عن أبي الأسود عن عباد بن تميم عن أبيه قال : رأيت رسول اللَّه ( ص ) يتوضأ ويمسح على رجليه . وكالذي أخرجه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين عن الباقر عليه السلام أنه حكى وضوء رسول اللَّه ( ص ) فمسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماءا . وعن ابن عباس أنه حكى وضوء رسول اللَّه ( ص ) فمسح كما في مجمع البيان على قدميه .
هامش
« 63 » أجمعوا عليهم السلام على وجوب المسح ، وتلك نصوصهم في وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة وفي سائر المؤلفات في فقههم وحديثهم . « 64 » كما في صفحة 103 من الجزء الخامس من كنز العمال وهو الحديث 2213 . « 65 » كما في ص 103 من الجزء الخامس من الكنز وهذا هو الحديث 2211 . « 66 » ومنه أخذ الإمام الشريف بحر العلوم في منظومته الفقهية ( درة النجف ) إذ يقول :الوضوء غسلتان عندنا ومسحتان والكتاب معنا فالغسل للوجه ولليدين والمسح للرأس وللرجلين« 67 » أخرجه ابن ماجة فيما جاء في غسل القدمين من سننه وغير واحد من أصحاب المسانيد . « 68 » وصفهم بكونهم كلهم ثقات ابن حجر العسقلاني ، حيث أورد هذا الحديث في ترجمة تميم بن زيد من القسم الأول من الإصابة ، نقلا عمن ذكرناهم من أصحاب المسانيد .