شرح
نصه « 59 » لكنه كغيره أوجب حمل القرآن على الأخبار الصريحة بالغسل .
وتفلسف الإمام الزمخشري في كشافه حول هذه الآية إذ قال : الأرجل من بين الأعضاء المغسولة الثلاثة تغسل بصب الماء عليها ، فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها .
وقال : وقيل إلى الكعبين فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة ، لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة .
هذه فلسفته في عطف الأرجل على الرؤوس في ذكر الغاية من الأرجل ، وهي كما ترى ليست في شيء من استنباط الأحكام الشرعية عن الآية المحكمة ولا في شيء من تفسيرها ولا الآية بدالة على شيء منها بشيء من الدوالي ، وإنما هي تحكم في تطبيق الآية على مذهبه بدلا من استنباط المذهب من الأدلة ، وقد أغرب في تكهنه بما لا يصغي إليه إلا من كان غسل الأرجل عنده بحكم الضرورة الأولية .
أما مع كونه محل النزاع فلا يؤبه به ، ولا سيما مع اعترافهم بظهور الكتاب في وجوب المسح . وحسبنا في ذلك ما توجبه القواعد العربية من عطف الأرجل على الرؤوس الممسوحة بالإجماع نصا وفتوى .
نظرة في أخبار الغسل : أخبار الغسل قسمان : منها ما هو غير دال عليه ، كحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص إذ قال - كما في الصحيحين - تخلف عنا النبي صلى اللَّه عليه وآله في سفر سافرنا معه ، فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر ، فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى : ويل للأعقاب من النار « 60 » وهذا لو صح لاقتضى المسح إذ لم ينكره ( ص ) عليهم بل أقرهم عليه كما ترى ، وإنما أنكر عليهم قذارة أعقابهم ولا غرو فإن إعرابا حفاة جهلة بوالين على أعقابهم ولا سيما في السفر فتوعدهم بالنار لئلا يدخلوا في الصلاة بتلك الأعقاب المتنجسة .
ومنها ما هو دال على الغسل ، كحديث حمران مولى عثمان بن عفان . إذ قال : رأيت عثمان وقد أفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر الحديث « 61 » وقد جاء فيه ثم غسل كل رجل ثلاثا . ثم قال : رأيت النبي ( ص ) يتوضأ نحو وضوئي ، ومثله حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم الأنصاري وقد قيل له : توضأ لنا وضوء رسول اللَّه ( ص ) فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه الحديث « 62 » وفي آخره ثم غسل رجليه إلى الكعبين . ثم قال : هكذا كان وضوء رسول اللَّه ( ص ) إلى غير ذلك من -
هامش
« 59 » في تعليقه على ما جاء في غسل القدمين ص 88 الجزء الأول من شرح سنن ابن ماجة . والذين صرحوا بما صرح به الرازي والحلبي والسندي كثيرون ، لا يسعنا استقصاؤهم ، فحسبنا هؤلاء الأئمة الثلاثة عليهم رحمة اللَّه تعالى .
« 60 » هذه التكملة - ويل للأعقاب من النار - جاءت أيضا في حديث كل من عمرو وعائشة وأبي هريرة صحيحة على شرط الشيخين .
« 61 » أخرجه البخاري .
« 62 » أخرجه مسلم .