تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أن يبدأ الوضوء من أوله . إلَّا إذا كان من أصحاب الأعذار الآتي بيانها . فإذا كان مصابا بسلس البول . ونزلت منه قطرة . أو قطرات أثناء الوضوء فإنه لا يجب عليه استئناف الوضوء . كما ستعرفه في - مبحثه . وأما شروط وجوبه ( 1 ) وصحته معا ، فمنها العقل . فلا يجب الوضوء على مجنون ( 2 ) ، ولا مصروع ، ولا معتوه ( 3 ) ، ولا مغمى عليه . وإن توضأ واحد من هؤلاء . فإن وضوءه لا يصح . بحيث لو توضأ المعتوه . ثم بعد لحظة بريء من مرضه هذا . فإنه لا تصح صلاته بهذا الوضوء . ومثله المجنون ، أما المعتوه . أو المصروع . والمغمى عليه ، فإنه لا يتصور وقوع الوضوء منهم . ولكن ذكر هذه الصور لبيان أن اللَّه سبحانه قد رفع عنهم التكليف في هذه الحالة من جميع الوجوه بحيث لو فرض ووقع منهم شيء من ذلك ، فإنه لا يصح وللإشارة إلى أن التصرفات الشرعية بإزاء العبادات كغيرها من التصرفات بإزاء المعاملات لا بد فيها من العقل . ومنها نقاء المرأة من دم الحيض والنفاس . فلا يجب الوضوء على حائض . ولا نفساء . ولا يصح منهما ، بحيث إذا توضأت . وهي حائض . ثم ارتفع حيضها . فإن وضوءها لا يعتبر لعدم صحته ، نعم يندب للحائض أن تتوضأ في وقت كل صلاة ، وتجلس في مصلاها ، كما سيأتي في « مباحث الحيض » ولكن هذا الوضوء صوري ، طلب منها كي لا تنسى الصلاة حال تركها إياها ، ومنها عدم النوم والغفلة ، لأن النائم غير مكلف حال نومه ، رحمة به ، وكذلك الغافل ، فإذا فرض ووقع الوضوء منهما وقع باطلا ، وقد يظن بعضهم أن المراد بالنائم المتمدد بجسده على سريره ، أو على غيره ، فإن هذا لا يتصور منه وقوع
شرح
استند إليه الأوزاعي والأصم حاتم بن عنوان البلخي . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : بعض هذه الشروط مثل البلوغ مذكورة في شرائط وجوب الوضوء وأما العقل والقدرة فهما من الشرائط العامة لجميع التكاليف الشرعية كما أن الإسلام شرط لصحة كل عبادة . وأما الحيض والنوم فهما من نواقض الوضوء . ( 2 ) الحنفية - قالوا : الجنون ، والصرع . ونحوهما مما ذكر من نواقض الوضوء . فهي تنافي صحة الوضوء . وعلى هذا تكون من شروط صحة الوضوء وقد عرفت أنها من شروط الوجوب عندهم . فتكون بهذا الاعتبار من شروط الوجوب والصحة معا . ( 3 ) الحنفية - قالوا : المعتوه هو ما اختلط كلامه . وفسد تدبيره ، مع كونه هادئا لا يشتم أحدا ولا يتخبط ولا يضرب ومثل هذا تصح عبادته كالصبي ولكن لا تجب عليه فعدم العته من شروط الوجوب فقط . لا من شروط الصحة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 119 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح