تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تقدم بيان الطهور في « مباحث المياه » ويكفي أن يكون طهورا في ظن المتوضئ منه ، ومنها أن يكون المتوضئ مميزا ، فلا يصح وضوء صبي غير مميز ، وهذه صورة فرضية قد يحتاج إليها من يقول : إن الصبي يمنع من مس المصحف إذا لم يكن متوضئا ، ومنها أن لا يوجد حائل يمنع وصول الماء إلى العضو الذي يراد غسله ، فإذا كان على اليد . أو الوجه . أو الرجل . أو الرأس شيء يمنع وصول الماء إلى ظاهر الجلد ، فإن الوضوء لا يصح . مثلا إذا كان على العين غماص لا ينفذ منه الماء إلى الجلد . فإن الوضوء لا يصح وكذا إذا كان على الوجه أو اليد قطعة دهن جامدة . أو قطعة شمع . أو عجين . أو نحو ذلك . فإن الوضوء لا يصح . ومنها أن لا يوجد من المتوضئ ما ينافي الوضوء . مثل أن يصدر منه ناقض للوضوء في أثناء الوضوء . فلو غسل وجهه ويديه مثلا ثم أحدث . فإنه يجب عليه
شرح
وبالجملة فإن علماء السلف أطبقوا على تضعيف هذا الحديث « 41 » بكلا طريقيه ، على أنه معارض بما أخرجه الترمذي في صحيحه وأبو داود في باب الوضوء من سننه ، وصححه الأئمة كافة . عن علقمة إنه سأل ابن مسعود فقال له : من كان منكم مع رسول اللَّه ( ص ) ليلة الجن ؟ فقال : ما كان معه أحد منا . ولو فرض صحته وعدم معارضته لكانت آية التيمم ناسخة له لأن ليلة الجن كانت في مكة قبل الهجرة وآية التيمم مدنية بلا خلاف « 42 » . ويجوز حمل الحديث - لو فرضت صحته - على أنه كان في الإداوة مع الماء تميرات قليلة يابسة لم تخرج الماء عن الإطلاق وما غيرت له وصفا . واحتج الأوزاعي والأصم ومن رأى رأيهما في الوضوء والغسل بسائر المائعات الطاهرة وأن اللَّه تعالى إنما أمر بالغسل والمسح ، وهما كما يتحققان بالماء المطلق يتحققان بغيره من المائعات الطاهرة . والجواب : أن اللَّه عز وجل أوجب التيمم عند عدم الماء ، فتجويز الوضوء بغيره يبطل ذلك ، وهذا ما يجعل الغسل المأمور به في الآية مقيدا بالماء ، كما هو واضح ، والحمد للَّه ، على الفهم . ولعل الحنفية إنما جوّزوا الوضوء باللبن الممزوج بالماء فيما حكي عنهم « 43 » استنادا إلى ما
هامش
« 41 » كما نص عليه القسطلاني والشيخ زكريا الأنصاري في شرحيهما للبخاري ، فراجع باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ص 43 ، والتي بعدها من الجزء الثاني من كل من الشرحين المطبوعين معا . « 42 » كان الوضوء قبلها سنة مستحبة ، ولم يكن التيمم مشروعا ، حتى نزلت آيته بعد الهجرة . « 43 » ممن حكى ذلك عنهم الإمام القسطلاني في باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ص 44 من الجزء الثاني من إرشاد الساري وإليك نصه بلفظه قال : أما اللبن الخاص فلا يجوز التوضؤ به إجماعا ، فإن خالطه ماء فيجوز عند الحنفية .