ونحوه ، مما يأتي بيانه في « مبحث التيمم » ، ومثل المريض فاقد الماء .
فأما شروط صحة الوضوء ( 1 ) فقط ، فمنها أن يكون الماء طهورا ( 2 ) ، وقد
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : شرائط الوضوء :
1 - طهارة الماء ، 2 - إطلاقه ، 3 - إباحته ، 4 - طهارة أعضاء الوضوء ، 5 - إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء ، 6 - عدم المانع من استعمال الماء لمرض أو عطش يخاف منه على نفسه أو على نفس محترمة ، 7 - النية وهي القصد إلى الفعل ويكون الباعث أمر اللَّه ، 8 - مباشرة المتوضئ للغسل والمسح إلا مع الاضطرار ، 9 - الموالاة وهي تتابع في الغسل والمسح بنحو لا يلزم جفاف تمام السابق في الحال المتعارفة ، 10 - الترتيب بين الأعضاء .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : قال الإمام شرف الدين « 33 » : أجمع الإمامية تبعا للأئمة من آل محمد ( ص ) - على اشتراط الإطلاق في ماء الوضوء والغسل ، سواء أكان في الحضر أم في السفر . وأجمعوا أيضا على أنه إن تعذر الماء تعين على المكلف تيمم الصعيد طيبا . وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم .
وذهب الإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى جواز الوضوء والغسل بنبيذ التمر « 34 » في السفر مع فقد الماء « 35 » وكرهه الحسن البصري وأبو العالية رفيع بن مهران وقال عطاء بن أبي رباح : التيمم أحب إلى من الوضوء بالحليب واللبن « 36 » وجوز الأوزاعي الوضوء والغسل بسائر الأنبذة « 37 » بل بسائر المائعات الطاهرة « 38 » .
حجة الإمامية ومن يرى في هذه المسألة رأيهم - مضافا إلى الأصول العملية - كتاب اللَّه عز وجل وسنة نبيه ( ص ) وإجماع الأمة .
أما الكتاب فقوله تعالى * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * إذا أطلق الأمر بالتيمم مع فقد الماء ، ولم يجعل وسطا بينه وبين الصعيد .
وأما السنة فحسبنا قوله ( ص ) الصعيد الطيب وضوء لمسلم إن لم يجد الماء ، الحديث .
وهو كالآية في الإطلاق وعدم الواسطة .
هامش
« 33 » مسائل فقهية ص 141 .
« 34 » النبيذ فعيل بمعنى مفعول ، وهو الماء الذي ينبذ فيه نحو التمر والزبيب ، لتخرج حلاوته إلى الماء . وهو نوعان مسكر وغير مسكر . ومحل النزاع هذا إنما هو غير المسكر ، أما المسكر فلا خلاف في عدم جواز الوضوء به نبيذا كان أم غير نبيذ .
« 35 » هذا القول متواتر عن أبي حنيفة وقد نقله عنه ابن رشد في بداية المجتهد ، والإمام الرازي حول آية التيمم ص 375 من الجزء 3 من تفسيره الكبير ، وأورده السندي في باب الوضوء بالنبيذ من تعليقته على سنن ابن ماجة نقلا عن أبي حنيفة والثوري .
« 36 » نقل البخاري في أول باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر من صحيحه ، عن كل من الحسن البصري وأبي العالية وعطاء ما قد نقلناه في الأصل عنهم فراجع .
« 37 » كما نص عليه القسطلاني في ص 43 من الجزء الثاني من إرشاد الساري .
« 38 » كما نقل ذلك عنه الإمام الرازي في ص 375 من الجزء 3 من تفسيره إذ قال : ذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بسائر المائعات الطاهرة .