فرائض الوضوء
الفرض : معناه في اللغة القطع ، والحز ، تقول فرضت الحبل ، إذا قطعته ، وفرضت الخشبة إذا حززتها ، ولم تكمل قطعها ، وأما معناه في الشرع فهو ما أثيب فاعله ، وعوقب تاركه ، ثم إن الفقهاء قد اصطلحوا على أن الفرض مساو للركن ، فركن الشيء وفرضه شيء واحد ، وفرقوا بينهما وبين الشرط ، بأن الفرض أو الركن ( 1 ) ما كان من حقيقة الشيء ، والشرط ما توقف عليه وجود الشيء ، ولم يكن من حقيقته ، مثلا الصلاة من فرائضها التكبيرة ، والركوع ، والسجود ، إلخ ، ومن شروط صحتها دخول الوقت ، فإذا صلَّى قبل الوقت فإنه يكون قد أتى بحقيقة الصلاة ، ولكنها تكون باطلة في نظر الشريعة ، لأنه شرط لها دخول الوقت ، كما ستعرفه في « مباحث الصلاة » .
وبعد : فإن فرائض الوضوء قد اختلف في عدّها أئمة المذاهب الأربعة ، ولكن الثابت بكتاب اللَّه تعالى أربعة : أحدها : غسل الوجه ، ثانيها : غسل اليدين إلى
شرح
وسنن ، ولكن لم يميز الفرض من السنة ، فإن وضوءه في هذه الحالة يصح ، الثالث : أن ينوي في أول الوضوء ويستمر ناويا حتى يفرغ من الوضوء ، بحيث لو نوى الوضوء حال غسل وجهه فقط ، ثم نوى بغسل يديه تنظيفهما فقط ، أو التبرد بالماء ، فإن وضوءه لا يصح ، ويعبرون عن هذا بمصاحبة النية حكما ، حتى يفرغ من الوضوء ، فإذا نوى الوضوء ، ونوى معه النظافة ، فإن وضوءه لا يبطل بذلك .
الحنابلة - زادوا في شروط الصحة فقط ثلاثة أمور : أحدها . أن يكون الماء مباحا ، فإذا توضأ بماء مغصوب ، فإن وضوءه لا يصح ، ثانيها : أن ينوي الوضوء ، فإذا لم ينو لم يصح وضوءه ، فالنية عندهم شرط لصحة الوضوء ، أما الحنفية فقد عرفت أنها عندهم سنة ، فليست ركنا ، ولا شرطا ، وأما المالكية والشافعية فقد قالوا : إنها ركن من أركان الوضوء ، فالحنابلة وحدهم ، هم الذين جعلوها شرطا ، وستعرف الفرق بين الشرط ، والركن في « مبحث النية » ، ثالثها أن يتقدم الاستجمار ، أو الاستنجاء على الوضوء ، فلا يصح الوضوء عندهم بغير ذلك ، وسيأتي بيان ذلك في « مباحث الاستنجاء » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الفرض أعم من الركن حيث إنّ ترك الركن عمدا وسهوا مبطل للواجب دون الجزء المفروض حيث يوجب تركه بطلان الواجب في خصوص العمد دون السهو والغفلة .