تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الوضوء ، ولكن هذا ليس المراد وإنما المراد بالنائم من يقوم ويتحرك ، بل ويخرج من داره وهو نائم ، فإن مثل هذا يصح أن يتوضأ ، وهو نائم ، ولا يشعر ، وقد رأيت جيرانا لي بهذه الحالة ، ومنها الإسلام ( 1 ) ، فهو شرط في وجوب الوضوء ، بمعنى أن غير المسلم لا يطالب بالوضوء وهو كافر ، ولكنه حال كفره مخاطب بالصلاة وبوسائلها ، بحيث يعاقب على ترك الوضوء ، ولا يصح منه إذا توضأ ، ومنها بلوغ ( 2 ) دعوة النبي سيدنا محمد بن عبد اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بأن يعلم أن اللَّه سبحانه قد أرسله رسولا إلى كافة الناس ، كي يدعوهم إلى توحيده ، ووصفه بصفات الكمال ، ويأمرهم بعبادته سبحانه على وجه خاص ، فمن لم تبلغه هذه الدعوة فإنه لا يجب عليه شيء من ذلك ، فالوضوء لا يجب على من لم تبلغه هذه الدعوة ، ولا يصح منه بحيث لو فرض وتوضأ قبل بلوغه الدعوة بساعة ، ثم بلغته الدعوة ، فإن وضوءه لا يصح ، وقد زاد بعض المذاهب شروطا أخرى مذكورة في هامش الصحيفة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : الإسلام شرط صحة فقط ، فالكفار عندهم مخاطبون بفروع الشريعة فتجب عليهم العبادات ، ويعاقبون على تركها ، ولا تصح منهم إلا بعد الإسلام ، وإنما لا تصح منهم حال الكفر ، لأن العبادات جميعها متوقفة على النية عندهم ، وستعرف قريبا أن من شروط صحة النية الإسلام . الحنفية - قالوا : إن الإسلام من شروط الوجوب فقط ، لا من شروط الوجوب والصحة معا ، عكس المالكية ، فالكافر غير مخاطب بفروع الشريعة عندهم ، وإنما لم يعدوه من شرائط الصحة . لأن الوضوء عندهم لا يتوقف على نية ، لأن النية ليست من فرائضه ، كما ستعرفه بخلاف التيمم ، فإنه لا يصح من الكافر ، لتوقفه على النية ، لأنها فرض في التيمم ، كما يأتي . ( 2 ) الحنفية - قالوا : بلوغ الدعوة ليس شرطا في صحة الوضوء ، بحيث لو توضأ قبل بلوغ الدعوة ، ثم بلغته وهو متوضئ ، فإن وضوءه يكون صحيحا ، وإنما لم يعدوا بلوغ الدعوة شرطا في الوجوب ، اكتفاء بالإسلام ، لأن الإسلام لا يتحقق إلا بعد بلوغ الدعوة ، وبذلك تعلم أن الذين اعتبروا الإسلام شرط وجوب وصحة معا في الوضوء ، إنما هم الشافعية ، والحنابلة . ( 3 ) الشافعية - زادوا على ما ذكر في شروط الصحة ثلاثة أمور : الأول : أن يكون عالما بكيفية الوضوء ، بمعنى أن يعرف أن الوضوء هو غسل الوجه ، وغسل الذراعين إلى المرفقين ، إلى آخر ما يأتي بيانه ، فإذا غسل وجهه ويديه ، إلخ ، وهو لم يعرف أن هذا هو الوضوء المكلف به شرعا ، فإن وضوءه لا يصح ، الثاني : أن يميز الفرض من غيره ، إلا إذا كان من العوام ، فإذا كان المتوضئ عاميا ، فالشرط في حقه أن لا يعتقد الفرض نفلا ، بحيث لو اعتقد أن الكل فرض ، فإنه يصح ، ومثل ذلك ما إذا اعتقد أن الوضوء مشتمل على فرائض