يفترض أن يتوضأ للصلاة ، على أن الصلاة تجب بدخول وقتها وجوبا موسعا ، فكذلك الوضوء التي لا تصح بدونه ، ومعنى كون الوجوب موسعا أن للمكلفين أن يصلوا أول الوقت ووسطه وآخره ، فإذا لم يبق على الوقت إلَّا زمن يسير لا يسع إلَّا الوضوء والصلاة ، فإنه في هذه الحالة يكون الوجوب مضيقا ، بحيث يجب عليه أن يتوضأ ويصلي فورا . وإذا أخّر الوضوء والصلاة يأثم .
وكما أن الوضوء فرض على من يريد أن يصلي الفرض ، فهو فرض ( 1 ) على من يريد أن يصلي النفل ، فمتى عزم على الدخول في صلاة النفل ، فإنه يجب عليه أن يتوضأ فورا ، وإلَّا حرم عليه ( 2 ) أن يصلي بدون وضوء .
وإذا عرفت أن دخول الوقت شرط لوجوب الوضوء فقط ، تعرف أنه يصح الوضوء قبل دخول الوقت ، فليس دخول الوقت شرطا لصحة الوضوء ، إلَّا إذا كان المتوضئ معذورا ( 3 ) . كأن كان عنده سلس بول ، فإنه لا يصح وضوءه ( 4 ) إلَّا بعد دخول الوقت ، كما سيأتي تفصيله في « مبحث المعذور » ومنها أن لا يكون متوضئا ، فإذا توضأ لصلاة الظهر مثلا ، ولم ينتقض وضوءه طول النهار ، فلا يجب عليه الوضوء بدخول وقت الصلاة ، لما عرفت من أن الوضوء يصح قبل دخول الوقت ، ومنها أن يكون قادرا على الوضوء ، فلا يجب الوضوء على العاجز عن استعمال الماء لمرض
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجب الوضوء لنفسه وإنما تتوقف صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة ، عليه . ومثل الصلاة ، الطواف الواجب . وعليه يكون الوضوء مقيدا بغايته فإن وجبت وجب وإن استحبت استحب .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يحرم عليه الدخول في الصلاة من دون وضوء وإنما لا تصح منه . نعم يحرم عليه إذا أراد التشريع المحرم من باب البدعة .
( 3 ) المالكية - قالوا : يصح وضوء المعذور قبل دخول الوقت وبعده .
الحنفية - قالوا : يصح وضوء المعذور قبل دخول الوقت ، فإذا توضأ قبل الظهر مثلا ، ثم دخل وقت الظهر لم ينتقض وضوءه ، فله أن يصلي به وقت الظهر ، ويظل متوضئا إلى أن يخرج وقت الظهر ، فإذا خرج وقت الظهر انتقض وضوءه عند خروج الوقت ، فلا يصح له أن يصلى العصر إلا بوضوء جديد ، وستعرف سبب نقض وضوءه بخروج الوقت في مبحثه .
وبذلك تعلم أن المذكور في أعلى الصحيفة ، مذهب الشافعية ، والحنابلة .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : يأتي الحديث عنه في بحث سلس البول .