تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
بعلاقة ، كما لا يحل له أن يحمل ما وضع عليه المصحف من صندوق ، أو وسادة ، أو كرسي ، وإذا كان موضوعا في أمتعة جاز حمله ، تبعا للأمتعة ، فلو قصد حمله وحده ، دون الأمتعة ، فإنه لا يحل ، أما قراءة القرآن بدون مصحف ، فإنها جائزة لغير المتوضئ ، ولكن الأفضل له أن يتوضأ . الحنابلة - قالوا : يشترط لحمل المصحف ، أو مسه بدون وضوء ، أن يكون في غلاف منفصل منه ، فإن كان في غلاف ملصق به ، كأن يكون في كيس ، أو ملفوفا في منديل ، أو ورق ، أو يكون موضوعا في صندوق ، أو يكون في أمتعة المنزل ، التي يراد نقلها ، سواء كان المصحف مقصودا بالمس أو لا ، فإنه في كل هذه الأحوال يجوز مسه ، أو حمله ، وكذا يحل اتخاذ المصحف حرزا ، بشرط أن يجعله في شيء يستره من خرقة طاهرة ونحوها ، ثم إن الوضوء شرط لجواز حمل المصحف ، سواء كان حامله مكلفا ، أو غير مكلف ، إلا أن الصبي الذي لم يكلف لا يجب الوضوء عليه هو ، بل يجب على وليه أن يأمره بالوضوء عندما يريد الصبي حمل المصحف . الحنفية - قالوا : يشترط لجواز مس المصحف كله ، أو بعضه ، أو كتابته ، شروط : أحدها : حالة الضرورة ، كما إذا خاف على المصحف من الغرق ، أو الحرق فيجوز له في هذه الحالة أن يمسه لإنقاذه ، ثانيها : أن يكون المصحف في غلاف منفصل عنه ، كأن يكون موضوعا في كيس أو في جلد ، أو ورقة ، أو ملفوفا في منديل ، أو نحو ذلك ، فإنه في هذه الحالة يجوز مسه وحمله إما جلده المتصل به ، وكل ما يدخل في بيعه ، بدون نص عليه عند البيع ، فإنه لا يحل مسه ، ولو كان منفصلا عنه ، على المفتي به ، ثالثها : أن يمسه غير بالغ ، ليتعلم منه ، دفعا للحرج والمشقة ، أما البالغ والحائض سواء كان معلما ، أو متعلما ، فإنه لا يجوز لهما مسه ، رابعها : أن يكون مسلما ، فلا يحل للمسلم أن يمكن غيره من مسه ، إذا قدر ، وقال محمد : يجوز لغير المسلم أن يمسه إذا اغتسل ، أما تحفيظ غير المسلم القرآن فإنه جائز ، فإذا تخلفت هذه الشروط ، فإنه لا يحل لغير الطاهر المتوضئ أن يمس المصحف بيده ، أي بأي عضو من أعضاء بدنه ، أما تلاوة القرآن بدون مصحف ، فإنها تجوز لغير المتوضئ ، وتحرم على الجنب والحائض ، ولكن يستحب لغير المتوضي أن يتوضأ ، إذا أراد قراءة القرآن . هذا ، ويكره مس التفسير بدون وضوء ، أما غيره من كتب الفقه ، والحديث ، ونحوها ، فإنه يجوز مسها بدون وضوء من باب الرخصة . الشافعية - قالوا : يجوز مس المصحف . وحمله ، كلا ، أو بعضا ، بشروط : أحدها : أن يحمله حرزا ، ثانيها : أن يكون مكتوبا على درهم ، أو جنية ، ثالثها : أن يكون بعض القرآن مكتوبا في كتب العلم ، للاستشهاد به ولا فرق في ذلك بين أن تكون الآيات المكتوبة قليلة ، أو كثيرة . أما كتب التفسير . فإنه يجوز مسها بغير وضوء بشرط أن يكون التفسير أكثر من القرآن ، فإن كان القرآن أكثر فإنه لا يحل مسها . رابعها : أن تكون الآيات القرآنية مكتوبة على الثياب ، كالثياب التي تطرز بها كسوة الكعبة ونحوها ، خامسها : أن يمسه ليتعلم فيه . فيجوز لوليه أن يمكنه من مسه . وحمله للتعلم ، ولو كان حافظا له عن ظهر غيب . فإن