المعنى عام يشمل المعنى الشرعي ، لأن المعنى الشرعي نظافة مخصوصة ، فتترتب عليه الوضاءة الحسية ، والمعنوية ، أما معناه في الشرع ، فهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة ، وهي الوجه واليدان ، إلخ ، بكيفية مخصوصة ) .
2 - المبحث الثاني : حكم الوضوء ، وما يتعلق به من مس مصحف ونحوه
لعلك قد عرفت من صحيفة 92 معنى الحكم ، وأنه قد يراد به الأثر الذي رتبه الشارع على الفعل ، وهو المقصود هنا ، فالشارع قد رتب على الوضوء رفع الحدث ، فتؤدي به الفرائض ، والمندوبات ، من صلاة ، وسجود تلاوة ، وسجود شكر عند من يقول به من الأئمة ، وطواف بالبيت ، فرضا كان ، أو نفلا ( 1 ) لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « الطواف حول البيت مثل الصلاة ، إلَّا أنكم تتكلمون فيه ، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلَّا بخير » رواه الترمذي بسند حسن ، ورواه الحاكم ، فالوضوء فرض لازم لأداء هذه الأعمال ، فلا يحل لغير المتوضي أن يفعلها ، ومثلها مس المصحف ( 2 ) ، فإنه يجب له الوضوء ، سواء أراد أن يمسه كله ، أو بعضه ، ولو آية واحدة ، إلَّا بشروط مفصلة في المذاهب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : من طاف بالبيت بغير وضوء فإن طوافه يكون صحيحا ، ولكنه يحرم عليه أن يفعل ذلك ، لأن الطهارة من الحدث واجبة للطواف ، ومن ترك الواجب يأثم ، وليست شرطا لصحته .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجوز للمحدث بالأصغر والأكبر مس كتابة القرآن الكريم حتى المدّ والتشديد ونحو هما ومس اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته . ولا فرق في ذلك بين ما كان بين الدفتين من القرآن الكريم وغيره من النقود والمنقوش على الخاتم .
( 3 ) المالكية - قالوا : يشترط لحل مس المصحف ، أو بعضه بدون وضوء ، شروط :
أحدها : أن يكون مكتوبا بلغة غير عربية ، أما المكتوب بالعربية ، فلا يحل مسه على أي حال ، ولو كان مكتوبا بالكوفي ، أو المغربي ، أو نحوهما ، ثانيها : أن يكون منقوشا على درهم ، أو دينار أو نحوهما مما يتعامل به الناس ، دفعا للمشقة والحرج ، ثالثها : أن يتخذ المصحف كله ، أو بعضه حرزا ، فإنه يجوز له أن يحمله بدون وضوء ، وبعضهم يقول : يجوز له حمل بعضه ، حرزا ، أما حمله كله حرزا بدون وضوء فهو ممنوع ، ويشترط لحمله حرزا شرطان : الأول : أن يكون حامله مسلما ، الثاني . أن يكون المصحف مستورا بساتر يمنع من وصول الأقذار إليه ، رابعها : أن يكون حامله معلما ، أو متعلما ، فيجوز لهما مس المصحف بدون وضوء ولا فرق في ذلك بين المكلف وغيره ، حتى ولو كانت امرأة حائضا ، وفيما عدا ذلك ، فإنه لا يجوز حمله على أي حال ، فلا يحل لغير المتوضي أن يحمله بغلاف ، أو