حالة الضرورة الملحة . كما إذا كان الشخص تائها في الصحراء ، وتوقفت حياته على شرب الماء النجس ، فإنه يجوز له في هذه الحالة أن يشربه ، ومثل ذلك ما إذا كان يأكل ، فوقف الطعام في حلقه ، وأصابته غصة ، فإن له أن يزيلها بالماء النجس ، أو الخمر إذا لم يجد ماء طاهرا ، نعم يجوز الانتفاع بالماء المتنجس في بعض الأمور التي لا تتعلق بالآدمي ، على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الأشياء المتنجسة إما أن تكون مائعة ، كالماء ونحوه من سائر المائعات ، ومنها الدم ، وإما أن تكون جامدة ، كالخنزير والميتة ، والزبل النجس ، فأما الماء المتنجس ونحوه ، فإنه يحرم استعماله ، والانتفاع به ، إلا في حالتين : الحالة الأولى : تخمير الطين به ، وكذا الجبس والجير ، والإسمنت ونحو ذلك ، فإنه يجوز ، الحالة الثانية : سقي الدواب به ، ولكن يشترط لجواز الانتفاع به في الحالتين ، أن لا تتغير رائحة الماء أو لونه ، أو طعمه ، وأما المتنجس الجامد فإنه يحرم الانتفاع به ، كالخنزير ، والميتة ، والمنخنقة ، والموقوذة ، ونحوها من المحرمات بالنص ، وكما لا يحل الانتفاع بها ، فإنه لا يحل الانتفاع بجلودها قبل الدبغ ، ما عدا جلد الخنزير ، فإنه لا يطهر بالدبغ ، أما الجامدات النجسة الأخرى ، كالدهن المتنجس ، فإنه يجوز الانتفاع به في غير الأكل ، فللإنسان أن يستعمله في الدبغ ، ودهن عدد الآلات - الماكينات - كما يجوز الاستضاءة به في غير المسجد ، ويستثني من ذلك دهن الميتة ، فإنه لا يحل استعماله مطلقا ، وأما دهن الحيوانات الطاهرة المتنجس بنجاسة عارضة ، فإنه لا يحل استعماله إلا بعد تطهيره بالكيفية التي ذكرت ، في صحيفة 83 وكذا لا يحل الانتفاع بالعذرة بعد يبسها ، إلا إذا خلطت بالتراب ، وصارت - سباخا - فإنه يصح في هذه الحالة الانتفاع بها ، وكذا يصح الانتفاع بالزبل ، ويقال له - سرقين ، أو سرجين - ومثله البعر ، فإنه يصح الانتفاع به ، وجعله وقودا ، وكذا الكلب ، فإنه يصح بيعه للانتفاع به في الصيد والحراسة ونحوهما ، ومثله الأسد والذئب ، والفيل ، وسائر الحيوانات ، ما عدا الخنزير لأن المختار أن الكلب ليس بنجس العين وإنما المتنجس لعابه وفمه ، ومثله الأسد ، والذئب ، والفيل ، وسائر الحيوانات ، ما دام ينتفع بها ، أو بجلودها إلا الخنزير .
المالكية - قالوا : يحرم الانتفاع بالماء المتنجس في الشرب ونحوه ، أما ما عدا ذلك ، فإنه يجوز ، وقالوا : يحرم الانتفاع به في بناء المساجد أيضا ، ثم إن المشهور عندهم ، هو أنه لا يجوز الانتفاع بالمائعات المتنجسة ، كالزيت والعسل ، والسمن ، والخل لأنه لا يمكن تطهيرها عندهم ، فيجب إتلافها إذا تنجست ، ويكره تلطخ ظاهر البدن بالماء المتنجس ، على المعتمد ، وقيل بل يحرم ، وتجب إزالته عند إرادة الصلاة ونحوها مما يتوقف على الطهارة على الخلاف عندهم في وجوب إزالة النجاسة ، فإن بعضهم يقول : إنها سنة ، والقولان مشهوران ، أما غير الماء من المائعات . كالخمر ، فإنه لا يصح الانتفاع به ، كما لا يصح الانتفاع ببعض الجامدات النجسة ، ومنها الخنزير ، وزبل ما يؤكل لحمه ، سواء كان أكله محرما ، كالخيل ، والبغال ، والحمير ، أو مكروها ، كالسبع ، والضبع ، والثعلب ، والذئب ، والهر ، فإن زبل هذه الحيوانات لا يصح الانتفاع به .