حكم الماء الطاهر ، والماء النجس
ذكرنا في صحيفة 92 ، وما بعدها ، حكم الماء الطهور ، وما يتعلق به من معنى الحكم ونحوه ، وبقي حكم القسمين الآخرين ، وهما الماء الطاهر ، والماء النجس ، أما حكم الماء الطاهر ( 1 ) فإنه لا يصح استعماله في العبادات ، فلا يصح الوضوء منه ، ولا الاغتسال به من الجنابة ، ونحوها من العبادات ، كما لا تصح إزالة النجاسة به من على البدن ، أو الثوب ، أو المكان ، فهو لا يرفع حدثا ، ولا يزيل خبثا ( 2 ) وأما حكم الماء المتنجس ، فإنه لا يجوز استعماله في العبادات ، ولا في العادات ، فكما لا يصح التوضؤ أو الاغتسال به ، فكذلك لا يصح استعماله في الطبخ ، والعجين ، ونحوهما وإذا استعمل في شيء من ذلك ، فإنه ينجسه ، ولذا كان استعماله محرما ، فمثله كمثل الخمر النجس الذي لا يجوز استعماله ( 3 ) في شيء ، إلَّا في
شرح
الثلاثة ومثل ذلك ما إذا سقطت في البئر نجاسة . فإنه إن كان كثيرا لا ينجس ، إلا إذا تغيرت أحد أوصافه ، وإن كان قليلا ، فإنه ينجس بملاقاته النجاسة ، ولو لم يتغير بالشرطين المذكورين .
الحنابلة - قالوا ، كما قال الشافعية ، إلا أنهم لم يشترطوا في نجاسة القليل بموت الحيوان فيه الشرطين المذكورين عند الشافعية ، وهما : أن لا تكون النجاسة معفوا عنها ، وأن يطرحها في الماء أحد .
أهل البيت ( ع ) : اختلف فقهاؤنا في تنجس ماء الآبار فمنهم من قال بعدم عاصميته ولزوم النزح لتنجسه بملاقاة النجاسة حتى يطهر حسب التفصيل المذكور في كتب المتقدمين من الفقهاء . وذهب المتأخرون من علمائنا الأبرار إلى إلحاق ماء الآبار بالماء الكثير في جميع الأحكام منها العاصمية وعدم التنجس .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الماء المضاف الطاهر في نفسه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث .
( 2 ) الحنفية - قالوا : يجوز استعمال الماء الطاهر في إزالة الخبث ، فللشخص أن يزيل النجاسة من ثوبه ، أو بدنه ، أو مكانه بالماء الطاهر ، وغيره من سائر المائعات الطاهرة ، كماء الورد ، والريحان ، ونحوهما من المياه التي لها رائحة العطر ، ولكن يكره ذلك لما يترتب عليه من إضاعة المال بدون ضرورة ، فإذا أزال النجاسة من ثوبه بماء الورد ، فإنه يصح مع الكراهة ، إلا إذا أراد تطييب رائحة الثوب ، فإنه لا يكره ، أما غسل النجاسة بالماء الطاهر فقط ، فإنه لا يكره مطلقا .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز استعماله شرعا ولكن لا يصح أن نستعمله فيما يشترط فيه الطهارة مثل الوضوء والغسل ويحرم شربه . والحكم بشكل عام هو أن استعمال النجس أو المتنجس مطلقا فيما تشترط فيه الطهارة غير جائز أبدا وأما الانتفاع منه فيما لا تشترط فيه الطهارة فحلال وأما بيعه ففيه تفصيل لدى المجتهدين .