تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
فإذا سقطت في ماء البئر هرة وماتت ، ولم تنتفخ أو تتفسخ ، أو يسقط شعرها ، فإن ماء البئر يتنجس ، ولا يطهر إلا بنزح أربعين دلوا منها ، الصورة الثالثة أن يكون ذلك الحيوان أصغر من ذلك ، كالعصفور . والفأرة ، فإن ماء البئر يتنجس على الوجه المتقدم ، ولا يطهر إلا بنزح عشرين دلوا منها . هذا ، ولا فرق بين الصغير والكبير في جميع الأنواع ، إلا أن الآدمي ، والدجاجة ، والفأرة قد ورد فيها النص بخصوصها . أما باقي الأنواع ، فإن صغيره ملحق بكبيرة في ذلك . الحالة الثالثة : أن يقع في البئر حيوان ، ثم يخرج منها حيا ، ولذلك صورتان : الصورة الأولى : أن يكون ذلك الحيوان نجس العين وهو الخنزير ، وحكم هذه الصورة أن ينزح ماء البئر جميعه ، إن أمكن ، ومائتا دلو ، إن لم يمكن ، كحكم ما إذا سقط فيها حيوان وتفسخ ، أو انتفخ ، أو سقط شعره : الصورة الثانية : أن لا يكون ذلك الحيوان نجس العين ، كالمعز ونحوه ، وحكم هذه الصورة أنه إذا كان على بدن ذلك الحيوان نجاسة مغلظة ، كالعذرة ونحوها ، فإن البئر تنجس ، كما إذا سقط فيها حيوان نجس العين ، أما إذا لم يكن على بدنه نجاسة ، فإنه لا ينزح منه شيء وجوبا ، ولكن يندب نزح عشرين دلوا منها ، ليطمئن القلب ، فإذا لم يكن على بدنه نجاسة ، ولكن على فمه نجاسة ، فإن حكمه قد تقدم في صحيفة 95 ، وهو حكم سؤر النجس ، فارجع إليه . هذا ، ولا يضر موت ما لا دم له سائل في البئر ، كالعقرب ، والضفدع والسمك ، ونحوها ، كما لا يضر سقوط ما لا يمكن الاحتراز منه ، كسقوط روث ، ما لم يكن كثيرا ، بحسب تقدير الناظر إليه . المالكية - قالوا : يتنجس ماء البئر إذا مات فيه حيوان ، بشروط ثلاثة : الشرط الأول : أن يكون الحيوان بريا ، سواء كان إنسانا ، أو بهيمة ، فإذا كان بحريا كالسمك ، وغيره ، ومات في البئر ، فإنه لا ينجس الماء ، الشرط الثاني : أن يكون الحيوان البري له دم سائل ، فإذا مات فيها حيوان بري ، ليس له دم سائل : كالصرصار ، والعقرب ، فإنه لا ينجسها ، الشرط الثالث : أن لا يتغير ماء البئر . فإذا مات في البئر حيوان بري : ولم يتغير الماء بموته ، فإنه لا ينجس ، سواء كان ذلك الحيوان كبيرا . أو صغيرا . ولكن يندب في هذه الحالة أن ينزح من البئر مقدار من الماء تطيب به النفس ، وليس له حد معين ومثل ماء البئر في هذا الحكم . كل ماء راكد . ليس له مادة تزيد فيه . كماء البرك الصغيرة . التي ليست مستبحرة . الشافعية - قالوا : لا يخلو إما أن يكون ماء البئر قليلا - وهو ما كان أقل من القلتين المتقدم بيانهما - وإما أن يكون كثيرا - وهو ما كان قلتين فأكثر - فإن كان قليلا ، ومات فيه ما له دم سائل من حيوان أو إنسان ، فإن الماء ينجس بشرطين : الشرط الأول : أن لا تكون النجاسة معفوا عنها ، وقد تقدم بيان ما يعفى عنه : في صحيفة 81 ، الشرط الثاني : أن يطرحها في الماء أحد . فإذا سقطت النجاسة بنفسها . أو ألقتها الرياح . وكان من المعفو عنه فإنها لا تضر . أما إذا طرحها في الماء أحد . فإنها تضر . وإن كان ماء البئر الذي مات فيه ما له دم سائل كثيرا - وهو ما زاد على قلتين - فإنه لا ينجس . إلا إذا تغيرت أحد أوصافه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 108 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح