ثم إن مقدار القلتين ( 1 ) وزنا بالرطل المصري 7 / 4463 أربعمائة وستة وأربعون رطلا ، وثلاثة أسباع الرطل ، ومقدار مكان القلتين ، إذا كان مربعا ، ذراع وربع ذراع ، طولا وعرضا وعمقا ، بذراع الآدمي المتوسط ، وإذا كان المكان مدورا ، كالبئر ، فإن مساحته ينبغي أن تكون ذراعا عرضا ، وذراعين ونصف ذراع عمقا ، وثلاثة أذرع ، وسبع ذراع محيطا ، أما إذا كان المكان مثلثا ، فينبغي أن تكون مساحته ذراعا ، ونصف ذراع عرضا ، ومثل ذلك طولا ، وذراعين عمقا .
النوع الثالث من أنواع الطاهر فقط :
الماء الذي يخرج من النبات ، سواء سال بواسطة عمل صناعي ، كماء الورد ، أو سال بدون صناعة ، كماء البطيخ .
شرح
هذا ، وقد يقال : إنه لا حاجة إلى مثل هذا الكلام في هذا العصر الذي تكاد تكون أنابيب المياه عامة في كل الجهات ، والجواب : أن الشريعة الإسلامية لم تختص بزمان ، أو مكان ، ومما لا ريب فيه أن هذه الأحكام لازمة للمسافرين في الصحارى ، والجهات التي يقل فيها الماء ، فمن كان في هذه الجهات من الشافعية ، فإنه يحتاج لهذه الأحكام ، بلا نزاع .
الحنابلة - قالوا : تعريف المستعمل ، وهو الماء القليل الذي رفع به حدث ، أو أزيل به خبث ، وانفصل غير متغير عن محل يطهر بغسله سبعا ، فالمنفصل قبل الغسلة السابعة نجس ، والمنفصل بعدها مستعمل .
فقوله : « الماء القليل » خرج به الكثير ، وهو ما كان قدر قلتين ، فأكثر ، وقوله : « رفع به حدث ، أو أزيل به خبث » خرج به الماء المستعمل في طاهر ، غير ما ذكر ، وقوله : « وانفصل غير متغير عن محل يطهر بغسله سبعا » معناه أنه إذا غسل بالماء ثوبا نجسا ، أو آنية ، فإنها لا تطهر إلا بالغسل سبع مرات ، فالمتنجس عند الحنابلة لا يطهر إلا بالغسل سبع مرات .
وألحقوا بالمستعمل ما غسل به ميت ، أو وضع يده فيه كلها شخص قائم من نوع ينقض الوضوء ، بشرط أن يكون النوم بالليل ، وأن يكون الشخص مسلما عاقلا بالغا ، وأن يضع يده في الإناء قبل غسلها ثلاثة ، بنية وتسمية ، ومثل ذلك ما إذا صب الماء في يده كلها بدون أن يضعها فيه ، كما إذا كان معه إبريق ، فصب منه الماء على يده « فإن المتقاطر منها يكون مستعملا » .
هذا ، ولا يحكم باستعمال الماء إلا بعد انفصاله عن محل الاستعمال .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : من الماء العاصم الكر ، الذي يقدر من ناحية الوزن ثلاثمائة وسبعة وسبعون كيلو غراما تقريبا ومن ناحية المساحة ما بلغ مكسرة سبعة وعشرين شبرا عند بعض الفقهاء وثلاثة وأربعين شبرا إلا ثمن شبر عند البعض الآخر .