تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
الشافعية - قالوا : تعريف الماء المستعمل ، هو الماء القليل الذي يؤدي به ما لا بد منه ، حقيقة ، أو صورة ، من رفع حدث في نظر مستعملة ، أو إزالة خبث . وشرح هذا التعريف هو أن المراد بالماء القليل ، ما نقص عن القلتين المذكورتين في أعلى صحيفة 102 ، فإذا توضأ « أو اغتسل من ماء قليل ، واغترف منه لغسل يديه بعد غسل وجهه بيده ، فإنه يكون مستعملا ، وإنما يصير الماء مستعملا بشروط : الأول : أن يستعمل في فرض الطهارة ، فإذا توضأ لصلاة نافلة ، أو مس مصحف ، أو نحو ذلك ، فإن الماء لا يستعمل بالاغتراف منه ، الشرط الثاني : أن يكون ماء المرة الأولى ، فلو غسل وجهه خارج الإناء مرة ، ثم وضع يده للغسل مرة ثانية وثالثة ، فإن الماء لا يستعمل بذلك ، الثالث : أن يكون قليلا من أول الأمر ، فإذا كان الماء قلتين فأكثر ، ثم فرقه في آنية ، فإنه لا يستعمل بالاغتراف منه ، ومثل ذلك ما إذا جمع الماء القليل المستعمل حتى صار قلتين ، فإنه يصبح كثيرا لا يضره الاغتراف منه ، الرابع : أن ينفصل عن العضو فلو جرى الماء على يده ، ولم ينفصل عنها ، لا يكون مستعملا . هذا ، وإذا توضأ ، أو اغتسل من ماء قليل ، ثم نوى الاغتراف من ذلك الماء ، فإنه لا يستعمل ، ومحل نية الاغتراف في الوضوء بعد غسل وجهه ، بأن ينوي عند إرادة غسل اليدين ، أما إذا نوى عند المضمضة ، أو الاستنشاق ، أو عند غسل وجهه ، فإنها لا تجزئ ، ومحلها في الغسل بعد أن ينوي الاغتسال وعند مماسة الماء لشيء من بدنه ، فإذا لم ينو الاغتراف من الماء ، بأن يقصد نقل الماء من محل لغسل بدنه في الغسل ، وغسل أعضاء الوضوء في الوضوء ، صار الماء القليل مستعملا . وقوله في التعريف : « حقيقة ، أو صورة » معناه : أنه لا فرق بين أن يكون المتوضئ مكلفا ، يجب عليه الوضوء حقيقة ، أو يكون غير مكلف ، فيكون وضوءه صوريا فقط . وقوله : « في نظر مستعملة » معناه : أن المتوضئ مثلا إذا كان وضوءه صحيحا في مذهبه ، فإن ماء وضوئه يكون مستعملا ، ولو لم يكن الوضوء صحيحا في مذهب الشافعي . فلو توضأ الحنفي بدون نية ، كان وضوءه صحيحا في نظر الحنفي ، غير صحيح في نظر الشافعي ، ومع ذلك يكون ماء ذلك الوضوء مستعملا عند الشافعي . وقوله : « أو إزالة خبث » معناه : أن الماء الذي تزال به النجاسة يكون مستعملا غير نجس ، ولكن يشترط لطهارته شروط : إحداها : أن ينفصل الماء طاهرا بعد غسل الثوب المتنجس مثلا ، بحيث لم يتغير أحد أوصافه بالخبث ، بعد أن يطهر محل النجاسة من الثوب : ثانيها : أن لا تزيد زنة الماء المنفصل عن المحل المتنجس ، بعد إسقاط ما يتشربه المغسول من الماء ، وإسقاط ما يتحلل من الأوساخ في الماء عادة ، مثال ذلك أن يغسل الثوب المتنجس بملء - صفيحة ، أو حلة - من ماء قيمته عشرة أرطال ، فيشرب الثوب منها عشرها - رطلا - ويتحلل من أوساخ الثوب ربع رطل مثلا ، فإذا كانت زنة الماء المنفصل تسعة أرطال ، وربع أو أقل ، كان الماء طاهرا ، وإلا كان نجسا . ثالثها : أن يمر الماء على النجاسة وقت تطهيرها ، فلو لم يمر على النجاسة ، ولم يخالطها ، كان غير مستعمل .