تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وتعريف القليل هو ما نقص عن قلتين بأكثر من رطلين ، أما تعريف المستعمل ( 1 ) ، ففيه تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث ، والمستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ومطهر من الخبث والأحوط - استحبابا - عدم استعماله في رفع الحدث ، إذا تمكن من ماء آخر وإلا جمع بين الغسل أو الوضوء به والتيمم ، والمستعمل في رفع الخبث نجس ، عدا ما يتعقب استعماله طهارة المحل ، وعدا ماء الاستنجاء وسيأتي حكمه « 32 » . ( 2 ) المالكية - قالوا : الاستعمال لا يرفع طهورية الماء ، فيجوز استعماله في الوضوء ، والغسل ، ونحوهما ، ولكن يكره استعماله في ذلك إن وجد غيره ، فالاستعمال لا يسلب طهورية الماء ، ولو كان ذلك الماء قليلا ، ثم إن المستعمل عندهم نوعان : أحدهما : أن يستعمل الماء الطهور القليل في رفع حدث ، سواء كان حدثا أصغر ، أو أكبر ، كما إذا استعمل الماء في الوضوء أو الغسل ، أو يستعمل في رفع حكم خبث ، كالماء الذي تزال به النجاسة ، سواء كانت حسية ، أو معنوية كما تقدم بيانه ، ثانيهما : أن يستعمل فيما يتوقف على الماء الطهور ، سواء أكان واجبا ، كغسل الميت ، وغسل الذمية ، بعد انقطاع دم حيضها ونفاسها ، كي يحل له وطؤها بعد تزوجها ، أم كان غير واجب ، كالوضوء على الوضوء ، وغسل الجمعة والعيدين ، والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء فإذا استعمل الماء في شيء من ذلك ، فإنه يكره استعماله مرة أخرى ، بشرطين : الأول : أن يسيل الماء على العضو ، ثم يتقاطر بعد ذلك إذا استعمل في الوضوء أو الغسل ، أما إذا استعمل في إزالة الخبث فإنه لا يشترط فيه ذلك ، الثاني : أن ينقل من محله إلى العضو الذي يسيل عليه ، أما إذا غمس فيه العضو ، فإنه لا يكون مستعملا ، إلا إذا ذلك فيه ، فلو غطس الجنب في مغطس ، ولم يدلك جسمه فيه ، فإن الماء لا يكون مستعملا . الحنفية - قالوا : إذا استعمل الماء الطهور كان طاهرا غير طهور . فيصح استعماله في العادات من شرب ، وطبخ ، ونحوهما ، ولا يصح استعماله في العبادات ، من وضوء وغسل ، ثم المستعمل عندهم أربعة أنواع : النوع الأول : ما يتوقف عليه أداء قربة ، من صلاة ، وإحرام ، ومس مصحف ونحو ذلك ، النوع الثاني : ما يتوقف عليه رفع حدث ، كالوضوء الكامل للمحدث حدثا أصغر ، النوع الثالث : ما يسقط به فرض ، ولو لم يرفع حدثا ، كما إذا غسل بعض أعضاء الوضوء دون البعض ، فلو غسل وجهه فقط ، كان الماء الذي غسل به وجهه مستعملا ، وإن لم يكمل الوضوء ، فمثل ذلك يقال له : إنه أسقط فرضا ، وهو غسل الوجه ، ولكنه لم يرفع حدثا ، لتوقف رفع الحدث على تمام الوضوء . النوع الرابع : ما استعمل لأجل تذكر العبادة ، كوضوء الحائض ، فإنه يستحب لها أن تتوضأ عند وقت كل صلاة ، لتتذكر ما اعتادته من الصلاة . هذا ، ولا يكون الماء مستعملا في كل هذه الأحوال ، إلا إذا انفصل عن العضو ، فلو جرى الماء على ذراعه ، ولم ينزل منه شيء لا يكون مستعملا طبعا ، وإلا لما أمكن تطهير باقي العضو .
هامش
« 32 » منهاج الصالحين ج 1 ص 21 .