تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

النوع الثاني من أنواع الماء الطاهر غير الطهور :

الماء القليل ( 1 ) المستعمل ،
شرح
الحنابلة - قالوا : يسلب طهورية الماء أشياء : أحدها : أن يخالطه شيء طاهر لا يعسر الاحتراز منه ، بشرطين : أحدهما أن يغير أحد أوصاف الماء تغيرا كثيرا ، أما التغير القليل . فإنه لا يضر ، ثانيهما : أن يكون ذلك الشيء الطاهر المخالط في غير محل التطهير ، مثلا إذا كان على يد المتوضئ زعفران ، وأخذ الماء ، فتغير به الماء فإن ذلك التغير لا يضر في الموضع الذي به الزعفران ، ولا فرق في ذلك المخالط بين أن يطبخ في الماء كالترمس ، والحمص ، أولا ، أما إذا كان المخالط يعسر الاحتراز عنه كالطحلب ، وورق الشجر ، فإنه لا يخرج الماء عن كونه طهورا . إلا إذا طرحه آدمي عاقل في الماء قصدا . ثانيها : أن يخالطه ماء مستعمل ، بشرط أن يكون مستعملا في رفع حدث ، أو إزالة خبث وأن يكون مستعملا في محل طهر به ، فلو جرى على يد شخص لم تطهر به فإنه لا يكون مستعلما ، وأن ينفصل غير متغير ، وأن يكون الماء الذي خالطه دون القلتين . ثالثها : أن يخالطه ماء مائع ، لم يخالف الماء الطهور في أوصافه ، بشرط أن تغلب أجزاءه على الطهور ، مثل - المستخرجات العطرية التي ذهبت رائحتها ، كماء الورد ، والريحان ، والنعناع ، فهذه الأمور الثلاثة تسلب طهورية الماء إذا خالطته بالشرائط المذكورة . ( 1 ) المالكية - قالوا : الماء القليل لا يضره الاستعمال ، ولا يخرجه عن طهوريته ، فإذا توضأ الإنسان بماء قليل ، وانفصل عن أعضائه في الإناء الذي يتوضأ منه ، فله أن يتوضأ به ثانيا وسيأتي بيان المستعمل عند المالكية بعد هذا . الحنفية - قالوا : الماء القليل الذي يسلب الاستعمال طهوريته ، هو ما كان موضوعا في مكان تقل مساحته عن عشرة أذرع في عشرة ، بذراع العامة ، أو كان موضوعا في حوض مستدير ، تقل مساحة محيطة عن ستة وثلاثين ذراعا ، بذراع العامة أيضا ، أما الماء الكثير الذي لا يسلب الاستعمال طهوريته ، فهو ما عدا ذلك كماء البحر ، والأنهار ، والترع ، والمجاري الزراعية ، والماء الراكد في المياضئ الكبيرة المربعة ، البالغة مساحتها عشرة أذرع في عشرة ، وماء السواقي البالغة مساحة محيطها ستة وثلاثين ذراعا فأكثر ، ولا يلزم أن تكون شديدة العمق ، بل المدار في عمقها على أن تنكشف أرضها باستعمال الماء الموجود فيها ، فإذا استعمل الإنسان ماء أقل من ذلك ، كان الماء مستعملا ، وسيأتي بيان حكم المستعمل بعد هذا . أهل البيت ( ع ) : الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث ، والمستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ومطهر من الخبث والأحوط استحبابا عدم استعماله في رفع الحدث ، إذا تمكن من ماء آخر ، وإلَّا جمع بين الغسل أو الوضوء به والتيمم . والمستعمل في رفع الخبث نجس عدى ما يتعقب استعماله طهارة المحلّ « 31 » .
هامش
« 31 » منهاج الصالحين - ج 1 ص 21 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 103 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح