تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
أحدها : أن يختلط بالماء شيء طاهر فيتغير به أحد أوصافه الثلاثة : طعمه ، أو لونه ، أو ريحه ، ولو كان ذلك الريح غير ظاهر بالماء ، وإنما يسلب الطهورية بشروط : الأول : أن يكون ذلك الشيء ليس لازما للماء ، بل يفارقه في غالب الأوقات ، الثانية : أن لا يكون من أجزاء الأرض : الثالث : أن لا يكون من الأشياء التي يدبغ بها الإناء ، الرابع : أن لا يكون من الأشياء التي يعسر الاحتراز منها ، ولذلك كله أمثلة : منها الصابون ، فإنه في الغالب لا يخالط الماء ، ومثله ماء الورد ونحوه من مياه الروائح العطرية ، فإن المستعمل للماء لا يحتاج إليها في الغالب ، ومنها روث الماشية ، فإنها ، ولو اختلطت ببعض المياه التي يشرب منها ولكن ذلك لا يعسر الاحتراز عنه ، ومنها دخان شيء محترق . ولو من أجزاء الأرض ، ومنها ورق الشجر إذا كان قريبا من بئر ، أو مسقاة يمكن تغطيتها ، ومثله السافيات ونحوها ، كالتبن ، وطلع النخل ، ومنها السمك إذا مات في ماء أو طرح فيه ، فهذه الأمور الطاهرة إذا خالطت الماء بالشرائط المذكورة ، فإنها تسلب طهوريته ، ويصير طاهرا فقط بالشرط المتقدم ، وهو أن يتغير به أحد أوصاف الماء . ثانيها : أن يتغير الماء بنفس الإناء الذي وضع فيه وإنما يسلب ذلك التغيير طهورية الماء بشرطين : الأول : أن يكون الإناء من غير أجزاء الأرض ، كما إذا وضع الماء في إناء من جلد ، أو من خشب ، فتغير بمجاورته للإناء ، الشرط الثاني : أن يكون التغير فاحشا عرفا ، فإن وضع الماء في إناء من فخار ، أو كان التغير غير فاحش ، فإنه لا يضر ، ومثل ذلك ما إذا تغير الماء بسبب حبل من كتان ، أو ليف ، فإن ذلك التغير لا يضر ، إلا إذا كان فاحشا عرفا . ثالثها : أن يتغير الماء بسبب قطران ، أو قرظ ، أو نحو ذلك ، وإنما يسلب ذلك الطهورية ، بشرط أن يتغير به طعمه ، أو لونه ، أما إذا تغيرت به ريحه فقط ، فإنه يبقى طهورا ، ولا يضره ذلك التغير . الشافعية - قالوا : تسلب طهورية الماء ، ويصير طاهرا فقط إذا خالطه شيء طاهر ، بأربعة شروط : أحدها : أن يكون ذلك الطاهر المخالط مما يستغني الماء عنه ، فلو تغير بسبب إضافة ماء إليه ، لا بقاء له إلا به ، أو تغير بسبب محله الذي نبع منه ، فإن ذلك التغير لا يضر ، ثانيها : أن يكون التغير مستيقنا ، فإذا شك في تغيره فإنه لا يضر ، ثالثها : أن يكون التغير بسبب تراب ، ولو طرح فيه قصدا ، ومثل التراب الملح المنعقد من الماء ، فإذا تغير الماء بشيء طرح فيه غير ما ذكر ، فإنه يسلب طهوريته ، ويكون طاهرا فقط ، كما إذا سقط فيه زعفران ، أو تمر ، أو نحو ذلك ، فتغير تغيرا فاحشا ، ومثل ذلك ما إذا سقط في الماء ورق شجر ، فغيره ، وكذا إذا تغير بشيء يتحلل ، كما إذا وضع فيه كتاب ، أو - عرقسوس - أو نحوهما ، فتغير بسبب ذلك ، فإنه لا يكون طهورا ، بشرط أن يتغير تغيرا كثيرا يقينا ، كما ذكر أولا ، وكذا إذا تغير تغيرا كثيرا يقينا ، بقطران ، فإنه يصير طاهرا فقط ، بشرطين : أحدهما : أن يكون القطران خال من الدهنية ، ثانيهما : أن لا يكون الغرض من استعمال القطران إصلاح قربة الماء ، وإلا فلا يضر ، ومثل ذلك ما إذا تغير بملح مأخوذ من غير الماء كالملح الجبلي . فإنه يكون طاهرا فقط ، بشرط أن لا يكون الملح مقرا للماء ، أو ممرا للماء ، وإلا فلا يضر .