تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الطعم ، أو اللون ، أو الريح - بذلك المخالط ، ثانيهما : أن يكون المخالط من الأشياء التي تسلب طهورية الماء وفي هذه الأشياء تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
العبرة في الصدق العرفي لعنوان الإضافة على الماء بحيث يخرجه عن صدق اسم الماء « 30 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : الأشياء التي تسلب طهورية الماء ، وتجعله طاهرا فقط . تنقسم إلى قسمين جامد ، ومائع ، فأما الجامد فإنه يسلب طهورية الماء في حالتين : الحالة الأولى . أن يخالط الماء شيء يخرجه عن رقته وسيلانه ، مثلا إذا وضع في الماء طين ، فأخرجه عن رقته وسيلانه ، فإنه لا يصح التطهير به ومن ذلك ما يبقى في قاع الأحواض عند جفافها ، من الماء المخلوط بالطين ، فإنه لا يصح التطهير به إذا خرج عن رقته وسيلانه ، الحالة الثانية : أن يخالطه شيء يطبخ فيه ، وفي هذه الحالة لا يصح التطهير به ، ولو لم يخرج عن رقته وسيلانه ، مثلا إذا وضع في الماء الطهور عدس ، ليطبخ فيه ، ثم غلا مرتين بحيث تغير الماء به ، ولكنه لم يطبخ ، فإنه لا يصح التطهير به ، ولو لم يخرج عن رقته وسيلانه ، وقد يقع مثل ذلك في الصحراء ، عند قلة الماء ، إلا أنه يستثني من هذه الحالة ما تغير بالصابون ، ونحوه ، من الأشياء التي تستعمل للتنظيف ، فإذا غليت في الماء ، وغيرت لونه ، أو طعمه ، أو ريحه ، فإنه لا يخرج بذلك عن كونه طهورا ، إلا إذا طبخت فيه ، فخرج بذلك عن رقته وسيلانه ، وأما المائع ، فإنه إذا خالط الماء ، كان على ثلاث صور : الصورة الأولى أن يكون ذلك المائع موافقا للماء في أوصافه الثلاثة : الطعم ، واللون ، والريح ، كماء الورد الذي ذهبت ريحه ، والماء المستعمل ، وحكم هذه الصورة أن ينظر للغالب ، فإن كانت الغلبة للماء ، فهو طهور ، وإن كانت للمخالط ، فالماء طاهر غير طهور ، ويلحق بالغالب المساوي مثلا إذا توضأ جماعة من حوض صغير - كالميضاة - فإن كان الماء المستعمل الذي انفصل عن أعضاء الوضوء ، ورجع إلى الماء الموجود في ذلك الحوض أقل من الماء الذي لم يستعمل ، فإنه لا يضر ، أما إذا كان مساويا له ، أو أكثر منه ، فإن الماء الموجود في ذلك الحوض جميعه يصير مستعملا ، الصورة الثانية : أن يكون ذلك المائع الذي خالط الماء الطهور مخالفا للماء في جميع أوصافه ، وهي اللون ، والطعم ، والرائحة ، وذلك كالخل ، فإن له طعما ، ولونا ورائحة ، وكلها مخالفة للماء في الوصف ، فإذا سقطت كمية من الخل في الماء فإن ظهرت فيه أكثر أوصاف الخل ، كالطعم ، واللون معا ، كان الماء طاهرا غير طهور ، فلا يصح استعماله في العبادات ، ولكن يصح استعماله في الطبخ ونحوه أما إذا ظهر في الماء وصف واحد من أوصاف الخل ، فإنه لا يخرجه عن طهوريته ، الصورة الثانية : أن يكون ذلك المائع المخالط ، مخالفا للماء في بعض أوصافه دون البعض ، وذلك كاللبن فإن له طعما ولونا ، ولا رائحة له فإذا خالط شيء منه الماء ، فإن الماء يصير طاهرا غير طهور ، بظهور وصف واحد منه فقط ، مثال ذلك ما قد يقع مع - الفلاحين - الذين يضعون اللبن في الآنية ، وهم في المزارع البعيدة عن الماء ، ثم يضعون الماء في تلك الآنية قبل تنظيفها جيدا ، فيظهر أثر اللبن في الماء فمتى ظهر لون اللبن في الماء فإنه يخرج عن طهوريته ، ويكون طاهرا فقط . المالكية - قالوا : تسلب طهورية الماء ، ويصير طاهرا فقط بثلاثة أمور :
هامش
« 30 » تحرير الوسيلة ج 1 ص 15 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 101 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح