وعن جامع العلوم لقدوة الحفاظ أبو عبد الله محمد بن معمر في
الحديث الخامس والثلاثين من مسند براء من رواية البخاري عن زهير ، عن
هلال بن المسيب ، عن أبيه قال : ( قلت للبراء بن عازب : طوبى لك ، أنت
ممن رضي الله عنه وبايع تحت الشجرة ، قال : ابن أخي لا تدري ما أحدثنا
بعده ) ، وعن أبي بن كعب قال : ( والله ما زالت هذه الأمة مكبوبة على
وجهها منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ) .
ومما يبطل دعويهم في تزكية كل الصحابة ما رواه الفريقان بطرق
مستفيضة : ( إن النبي أمر عليا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ) ( 1 ) ، وعن
الجمع بين الصحيحين : ( من المتفق عليه : إذا التقى المسلمان فالقاتل
والمقتول في النار ) ( 2 ) ، وهذا يدل على كفر الفرق الثلاث وإلا لزم أن يكون
قاتلوهم من أتباع على من أهل النار وهو خلاف الاجماع .
وما رواه الفريقان في أصحاب العقبة والمنافقين وأن حذيفة كان عالما
بأسمائهم وأنهم اثنى عشر ( 3 ) ، وعن مسند أحمد في خبر عن حذيفة ، عن النبي
صلى الله عليه وآله قال : ( في أصحابي اثني عشر منافقا ، ثمانية لا يدخلون الجنة
حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ( 4 ) ، وعن الجامع الكبير عن أبي الطفيل قال :
( كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة ما يكون بين الناس ، قال :
أنشدك الله كم كان أصحاب العقبة ، قال أبو موسى الأشعري : قد كنا نخبر
أنهم أربعة عشر ؟ فقال حذيفة : وإن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، أشهد
أن اثني عشر منهم حرب لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نقل العلامة الأميني في أثره النفيس ( الغدير ) ثمانية عشر حديثا من أهل السنة بهذا المضمون ،
فراجع الغدير 3 : 5 - 192 .
( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب الفتن 4 : 2213 ، مشكاة المصابيح كتاب الفتن : 563 .
( 3 ) راجع المغازي للواقدي 2 : 1044 ، نقل في البحار عن الخصال رواية تتضمن أسمائهم ، راجع
البحار 21 : 222 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 390 .
( 5 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 390 .