ثم كيف يكون كل الصحابة عدول ، ومنهم من تخلف عن جيش
أسامة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : ( جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من
تخلف عن جيش أسامة ) ( 1 ) ، وخالف النبي في إحضار الدواة والقرطاس
وقال : دعوه فإنه يهجر ( 2 ) .
وفيهم من أبدع في الشورى عدة بدع ، فخرج بها عن النص
والاختيار وحصرها في ستة وشهد على كل من سوى علي عليه السلام بعدم
صلوحه لها ، وأمر بضرب رقابهم إن تأخروا أكثر من ثلاثة أيام ، وأمر بضرب
من يخالف عبد الرحمن ( 3 ) ، وكل ذلك حكم بما لم ينزل الله .
وفيهم من طرده رسول الله صلى الله عليه وآله مع أبيه عن المدينة ، وهو
مروان بن الحكم ( 4 ) ، ولم يبايع عليا بعدما قتل عثمان ومات ميتة جاهلية ،
وعن الكرماني في شرح الصحيح عند رواية مروان : ( فإن قلت : كيف روى
مروان ذلك وهو لم يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن بالحديبية ؟ قلت :
هو من مراسيل الصحابة وهو معتبر اتفاقا ) ، خذل الله معشرا يتفقون على
اعتبار مراسيل مروان - طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ويتهمون جابر الجعفي في
حديثه لأنه أظهر القول بالرجعة ، قال سفيان : ( كان الناس يحملون عن جابر
قبل أن يظهر ما أظهر ، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وترك
الناس ، فقيل له : وما أظهر ؟ قال : الإيمان بالرجعة ) ، وليس القول بالرجعة
مما أنكره العقل ولا نفاه الشرع بل لو لم تكن الآيات التي استدلوا بها على
إثباتها نصا فيها فلا أقل من ظهورها فيها ، فكيف صار القول بها بدعة .
وفيهم من هو رأس القاسطين ورئيس الفئة الباغية بأخبار النبي
صلى الله عليه وآله في قتل عمار ( 5 ) وأنه يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ( 6 ) ، ومن
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 6 : 52 ، راجع إلى تفصيله البحار 8 : 8 - 245 الطبعة الكمباني .
( 2 ) راجع إلى تفصيله البحار 8 : 270 - 261 الطبعة الكمباني ، المراجعات : 272 .
( 3 ) شرح النهج 12 : 256 .
( 4 ) الغدير 8 : 4 - 243 مع ترجمتهما .
( 5 ) كنز العمال 11 : 727 ، 725 ، 722 .
( 6 ) كنز العمال 11 : 724 .