دعى عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال : ( لا أشبع الله بطنه ) ( 1 ) ، واستجيبت دعوة
النبي فيه حتى اشتهر بذلك ، ومن حارب من حربه حرب الله ، ومن سن
السب على من ثبت تعظيمه وتكريمه بالكتاب والسنة حتى سبوه على المنابر
والمحافل في سنين متطاولة ، وسبه بعد الموت يدل على غل كامن وكفر باطن ،
وقد قال أبو منصور الماتريدي من أعيان علمائهم في كتاب المحيط في الفقه -
كما حكى في ترجمته في الرياض - : ( من شتم النبي صلى الله عليه وآله أو أهانه أو
عاب في أمر دينه أو في شخصه أو في وصف من أوصاف ذاته ، سواء كان
الشاتم مسلما من أمته أو غيرها من أهل الكتاب وغيره ، ذمية كانت أو
حربية ، وسواء كان الشتم أو الإهانة أو العيب صادرا عنه عمدا أو سهوا أو
غفلة أو جدا أو هزلا ، فقد كفر ، وإن تاب لا يقبل التوبة أبدا لا عند الله ولا
عند الناس ، وحكمه في الشريعة المطهرة وعند متأخري المجتهدين وعند أكثر
المتقدمين القتل قطعا ، ولا يداهن السلطان أو نائبه ولا القاضي أو نائبه في
قتله أصلا ، وإن داهن في قتله أو انقدم للمصالح الدنيوية كقتل القضاة
والولاة والعمال ، وكذا الشتم به مثلا في أئمة الأمة وهم الخلفاء الراشدون ،
خصوصا في الشيخين ، وإن أهملوا في قتله بلا سبب شرعي مع قدرتهم على قتله
فقد رضوا منه بما يصدر عنه من الشتم مثلا وهو كفر وهم رضوا بالكفر ،
والراضي بالكفر يصير من الكافرين - انتهى ) ، والعجب أن القول بالرجعة
بدعة يوجب رد الخبر والحكم بسب الخليفة غير مانع من قبوله .
وفيهم من هو أمير المارقين ، ومن قال للنبي صلى الله عليه وآله حين كان
يقسم الصدقات : أقسم بالسوية ، فنزل : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) ( 2 ) .
وفيهم من عبر الله عنه بالفاسق في قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق
بنبأ ) ( 3 ) ، وفي قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) ( 4 ) ، وهو الوليد بن
هامش
( 1 ) أسد الغابة : 4 : 386 .
( 2 ) التوبة : 58 ، راجع التفسير الكبير 16 : 97 ، أقول : المراد به : حرقوص بن زهير .
( 3 ) الحجرات : 6 .
( 4 ) السجدة : 18 .