المآثم ، وسلط ( 1 ) الأشرار على الأخيار ، ويفشو الكذب وتظهر اللحاجة وتغشوا
الحاجة ( 2 ) ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون
الكوبة ( 3 ) والمعازف وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون
المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ويظهر قرائهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم
فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس ( و ) الأنجاس ، قال سلمان : وإن
هذا لكائن يا رسول الله ؟ ( ف ) - قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إي والذي نفسي
بيده ، يا سلمان ! فعندها لا يحض الغني الفقير ( 4 ) حتى إن السائل ليسأل ( 5 )
فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا ، قال سلمان : ( و ) إن هذا
لكائن يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : إي والذي نفسي بيده ،
يا سلمان ! عنده يتكلم الروبيضة ، فقال : وما الروبيضة ( يا رسول الله ) فداك
أبي وأمي ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم
فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور ( 6 ) الأرض خورة فلا يظن كل قوم إلا أنها
خارت ( 7 ) في ناحيتهم ، فيمكثون ما شاء الله ثم ينكثون في مكثهم فتلقي لهم
الأرض أفلاذ كبدها ذهبا وفضة ، ثم أومى بيده إلى الأساطين فقال مثل
هذا ، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة - قال علي بن إبراهيم : - فهذا معنى قوله
( تعالى ) : ( فقد جاء أشراطها ) ( 8 ) .
وروى الشيخ الأجل فرات ابن إبراهيم الكوفي في تفسيره عن
عبيد بن كثير معنعنا عن سلمان قال : ( قالت بعض أزواج النبي
هامش
( 1 ) في المصدر : تسلط .
( 2 ) في المصدر : الفاقة .
( 3 ) في الخبر : ( إن الله حرم الخمر والكوبة ) ، واختلف في معناها فقيل : هي النرد ، وقيل :
الطبل ، وقيل : الشطرنج .
( 4 ) في الأصل : لا يخشى الغني إلا الفقر .
( 5 ) في المصدر : يسأل .
( 6 ) خار الرجل : أي ضعف وانكسر ، لعل المراد منه الخسف .
( 7 ) في الأصل : حتى تحور الأرض حورة فلا يظن كل قوم إلا أنها حارت .
( 8 ) تفسير القمي 2 : 7 - 303 ، والآية في محمد صلى الله عليه وآله : 18 .