وفي الجزء الثاني عشر منه ، قال : أخبرنا ابن الصلت ، عن ابن عقدة ،
عن عباد ، قال : حدثني عمي ، عن أبيه ، عن موسى الجهني ، عن زيد بن
وهب ، عن عقبة بن عامر الجهني ، قال : ( سمعت الفارسي رحمه الله
و ( تذا ) كره على طعام ، فقال : حسبي ، أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة ، يا سلمان ! إنما
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ( 1 ) .
وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في سورة محمد ، عن أبيه ،
عن سليمان بن مسلم الخشاب ، عن عبد الله بن جريح المكي ، عن عطاء بن
أبي رياح ، عن عبد الله بن عباس ، قال : ( حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم حجة الوداع ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : ألا
أخبركم بأشراط الساعة ؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه
فقال : بلى يا رسول الله ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن ) من أشراط القيامة
إضاعة الصلو ( ا ) ت واتباع الشهوات ، والميل إلى الأهواء وتعظيم أصحاب
المال ، وبيع الدين بالدنيا ، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب
الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره ، قال سلمان : وإن
هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : إي والذي نفسي بيده ،
يا سلمان ! إن عندها تليهم أمراء جورة ووزراء فسقة ، وعرفاء ظلمة ، وأمناء
خونة ، ( ف ) - قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : إي والذي نفسي بيده ، يا سلمان ! إن عندها يكون المنكر معروفا
والمعروف منكرا ، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ، ويصدق الكاذب ويكذب
الصادق ، قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : إي والذي نفسي بيده ، يا سلمان ! فعندها تكون أمارة النساء
ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على المنابر ويكون الكذب طرفا والزكاة
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 356 .