عليه السلام ، ولا ربط لذكره هيهنا ، ويحتمل أن يكون شخصا آخر كان نبيا أو
وصيا في أصحاب موسى عليه السلام ، ولا بعد فيه ، فإن أغلب من كان يبعثه
صاحب الشريعة إلى البلدان في تلك الأزمان كان من الأنبياء ، وعدم ذكره
في أخبار الماضين غير مختص به ، فإن من لم يذكر في الأخبار أو لم يصل إلينا
اسمه وخبره أضعاف ما وصل إلينا بمراتب عديدة ، ففي إثبات الوصية في
حديث موسى والسامري : ( إن موسى قام خطيبا وذكرهم بأيام الله - إلى أن
قال : - فروى أنه كان تحت المنبر ( في ) ذلك اليوم ألف نبي مرسل - الخ ) ( 1 ) .
قوله : والسبعين الذين اتهموا - الخ .
الذي يظهر من الأخبار : إن الذين اتهموا موسى في قتل هارون لم
ينزل عليهم العذاب ، وإن الذين أخذتهم الرجفة فماتوا ثم بعثهم الله هم
السبعون الذين قالوا لموسى عليه السلام : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ( 2 ) .
ويدل على الأول ما في قصص الأنبياء للراوندي وغيره - واللفظ
للأول - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال موسى لهارون عليهما السلام : امض بنا
إلى جبل طور سيناء ، ثم خرجا فإذا بيت على بابه شجرة عليها ثوبان ، فقال
موسى لهارون : اطرح ثيابك وادخل هذا البيت والبس هاتين الحليتين ( 3 ) ونم
على السرير ، ففعل هارون ، فلما أن نام على السرير قبضه الله ( تعالى ) إليه
وارتفع البيت والشجرة ، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فأعلمهم أن الله تعالى
قبض هارون ورفعه إليه ، فقالوا : كذبت ، أنت قتلته ، فشكى موسى عليه السلام
ذلك إلى ربه فأمر الله تعالى الملائكة فأنزلته على سرير بين السماء والأرض
حتى رأته بنو إسرائيل ، فعلموا أنه مات ) ( 4 ) ، فيحتمل أن يكون الأصل في
كلامه رضي الله عنه تعالى : ( والسبعين الذين أخذتهم الرجفة ) ، والزايد من
بعض الرواة ، والله يعلم .
هامش
( 1 ) إثبات الوصية : 49 .
( 2 ) البقرة : 55 حكاية عنهم .
( 3 ) في المصدر : الحلتين .
( 4 ) قصص الأنبياء : 174 ، عنه البحار 13 : 368 .