وعلى الثاني ، ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( وإذ قلتم يا موسى لن
نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ، ثم بعثناكم من
بعد موتكم لعلكم تشكرون ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا
لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة ) ( 2 ) ، ففي تفسير علي بن إبراهيم : ( فإن موسى
عليه السلام لما قال لبني إسرائيل : إن الله يكلمني ويناجيني ، لم يصدقوه ، فقال
لهم : اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه ، فاختاروا سبعين
رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات فدنى موسى
وناجى ربه وكلمه الله تعالى ، فقال موسى لأصحابه : اسمعوا واشهدوا عند
بني إسرائيل بذلك ، فقالوا له : ( لن نؤمن حتى نرى الله جهرة ، فاسئله أن
يظهر لنا ، فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا ، وهو قوله : ( وإذ قلتم يا موسى
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ، ثم بعثناكم
من بعد موتكم - الخ ) ( 3 ) ، وفي الكشي في ترجمة عبد الله بن عجلان عن الصادق
عليه السلام : ( إن موسى بن عمران اختار قومه سبعين رجلا فلما أخذتهم الرجفة
كان موسى أول من قام منها ، فقال : يا رب أصحابي ! فقال : يا موسى ! إني
أبدلك منهم خيرا ، قال : ( يا ) رب ! إني وجدت ريحهم وعرفت أسمائهم - قال
ذلك ثلاثا - فبعثهم الله أنبياء ) ( 4 ) .
وكيف كان ، ففي المقام إشكال ، هو أن من أصول الإمامية
وقواعد عقائدهم التي بنوا مذهبهم الذي اختار الله لهم : وجوب وجود العصمة
عن الكبائر والصغير عمدا وسهوا ، بل وعن غيرها من النقايص ، في الأنبياء
والأوصياء قبل بعثهم ونصبهم وبعدهما ، وكيف توجد العصمة فيمن يتهم
النبي المرسل في قتل أخيه ، وهو نبي ، أو يتهمه في دعواه تكلم الرب معه ، ثم
لما يسمعه يسأله الرؤية فيعذب لذلك ، وهو كاشف عن عظم خطأه أو كبر
هامش
( 1 ) البقرة : 55 .
( 2 ) الأعراف : 155 .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 241 .
( 4 ) إختيار معرفة الرجال : 243 .