الناظر أعور ، أخبث الناس ، أشقر ( 2 ) أحمر أزرق ، لم يعبد الله قط ، ولم ير مكة
ولا المدينة قط ، ومعه أخواله من كلب ، فيقتل الأبقع والأصهب ، وهما
رجلان يخرجان في الشام يطلبان الملك ، فتنقاد له أهل الشام إلا طائفة من
المقيمين على الحق ، ثم يبعث جيشا إلى العراق وجيشا إلى المدينة في طلب
القائم عليه السلام ، وإن كان يظهر من بعض الأخبار : إن التي تأتي المدينة هي
التي تأتي الكوفة أولا ثم إليها ثانيا ، إلا أنه شاذ .
أما الأول : فيأتي ذكره في شرح أواخر الخطبة ، وأما الثاني : فأميرهم
خزيمة من بني أمية ، اطمس العين الشمال ( 3 ) ، على عينه الظفرة ( 4 ) غليظة ، وهم
اثنا عشر ألف أو ثلاثمأة ألف ، فيأتون المدينة ، فيخرج القائم منها خائفا يترقب
- على سنة موسى عليه السلام - فينهبونها ثلاثة أيام ويخربونها ويكسرون المنبر ،
وتروث بغلهم في المسجد ، فيبلغ أميرهم : إن المهدي عليه السلام قد خرج إلى
مكة ، فيخرج في طلبه ، أو يبعث خيلا في طلبه ، أميرها رجل من غطفان ،
فإذا تعرس ( 5 ) مع جيشه في البيداء ، وهي ذات الجيش التي تكره فيها الصلاة ،
وتستحب التلبية للحاج إذا علتها راحلته ، وهي على سبعة أميال من المدينة
وميل من مسجد الشجرة ، وقال النبي صلى لله عليه وآله لما انتهى إليها : ( هيهنا
يخسف بالأخابث ، يبعث الله جبرئيل فيقول : يا جبرئيل ! إذهب فأبدهم ،
فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ) ( 6 ) ، أو ينادي مناد من السماء :
( يا بيداء ! أبيدي القوم ، فيخسف بهم ) ( 7 ) ، وفيهم نزلت قوله تعالى : ( ولو
ترى إذ فزعوا فلا فوت أخذوا من مكان قريب ) ( 8 ) ، ولا يفلت ( 9 ) منهم ولا من
هامش
( 1 ) عور : ذهب حسن إحدى عينيه .
( 2 ) الشفرة : لون الأشقر وهي في الإنسان لون يأخذ من الأحمر والأصغر .
( 3 ) الطمس : ذهاب ضوء العين .
( 4 ) الظفرة : جليدة تغشي العين نابتة من الجانب الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها
حتى يمنع الإبصار ، وهي كالظفر صلابة وبياضا .
( 5 ) النهب : غارت ، عرس : أقام بالفرح .
( 6 ) بحار الأنوار 52 : 187 ، أقول : ( بعث الله ) جواب ( حتى إذا كانوا بالبيداء ) .
( 7 ) غيبة النعماني : 280 .
( 8 ) السبأ : 51 .
( 9 ) أباد : أهلك ، قلت : تخلص .