تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بعثهم أنبياء مرسلين وغير مرسلين ) ، وإن كان موردهما متعددا - كما مر - ، إذ الإشكال واحد ، مع إنا استظهرنا اتحاد المورد بما عرفت ، إلا أن يقال ذلك فيه أيضا ، وبعده غير خفي على الأنظار السليمة . الثالث : أن يكون المراد من بعثهم أنبياء كونهم مأمورين ببيان ما عاينوا في عالم البرزخ من الأهوال الفاظعة والأحوال الفاضحة والشدائد المعدة لمن عاند الرسل وعاق ( 1 ) عن السبل ، تخويفا للغافلين الذين كانوا معهم شركاء في الجحد والعناد ، فإنه أوقع في القلوب وأردع عن الذنوب ، إلا أنه مع قصوره في نفسه غير واف للجواب عن تمام الإشكال . الرابع : ما احتمله رحمه الله أيضا من : ( أنه يكفي عصمتهم بعد الرجعة ، وفيه إشكال ) ( 2 ) ، والله يعلم . قلت : هذا أظهر الأجوبة بالنظر إلى الأدلة التي تمسكوا بها لإثبات العصمة من حيث قصورها عن إثباتها في مثل هؤلاء قبل زمان رجعتهم : أما الأخبار : فليس فيها عموما زمانيا يشمل مثل هذا الفرد ، وقد قال هذا الفاضل في خامس بحاره : ( إن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام عن كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا سلام الله عليهم بذلك ، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله عليهم ، مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية - انتهى ) ( 3 ) . وأما العقلية : فأقوى ما تمسك به الأقدمون واقتصر عليه بعضهم - كالشيخ أبي إسحاق بن إبراهيم نوبخت في الياقوت ( 4 ) ، وشيخ الطائفة في بعض مسائله وغيرهما - ، وهو دليل التنفير وسقوط محله عن القلب لو فعل المعصية ، وبه يبطل الغرض من البعث ، وهو أن تم إنما يجري فيمن لحقه
هامش
( 1 ) عاق عن الشئ : صرفه وحبسه . ( 2 ) بحار الأنوار 13 : 243 . ( 3 ) بحار الأنوار 11 : 91 الطبعة الحديثة . ( 4 ) أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 196 .