عصيانه ، الذي قد قيل أو يمكن أن يقال في رفع هذا الإشكال وجوه :
الأول : ما احتمله مولانا المجلسي رحمه الله بعد ذكر الصادقي في أحوال
موسى عليه السلام من أن : ( ما صدر عنهم كان سؤالا من قبل القوم لا اقتراحا
منهم ، لئلا ينافي صيرورتهم أنبياء ) ( 1 ) ، وفيه :
أولا : إنه خروج عن ظواهر جميع ما ورد في المقام ، نعم ذكره
الأصحاب في الجواب عن سؤال موسى الرؤية تبعا للرواية ، وحفظا للدليل
القطعي الدال على نبوته وعصمته عن ظاهر الآية .
وثانيا : إنه مناف لما ورد في حقهم من أنهم كانوا منافقين ، ففي
الإكمال وغيره في خبر سعد بن عبد الله القمي ورؤيته للقائم عليه السلام
ومسائله عنه ، وفيه : ( قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من
اختيار أما لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل
يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد - إلى أن قال عليه السلام : - هذا موسى كليم الله مع
وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه ، اختار من أعيان قومه ووجوه
عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت
خيرته على المنافقين ، قال الله تعالى : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا
- إلى قوله : - لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ، فلما وجدنا
اختيار من ( قد ) اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن
أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور
- الخبر . ) ( 2 ) .
الثاني : ما احتمله رحمه الله فيه أيضا من أن : ( المراد كونهم تالين
للأنبياء في الفضل ) ( 3 ) ، وفيه مع خروجه عن الظاهر بل صريح الخبر ، وعدم
جواز بلوغ غير النبي معه في الفضل ، إلا أن يريد بعده ، كما يظهر من تعبيره
ب ( التالي ) دون ( المثل ) أو غيره ، أنه لا يتأتى في قول سلمان من : ( إن الله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 13 : 243 .
( 2 ) إكمال الدين 2 : 461 ، الإحتجاج 2 : 463 ، بحار الأنوار 52 : 85 ، والآيات في الأعراف :
155 والبقرة : 55 والنساء : 153 .
( 3 ) بحار الأنوار 13 : 243 .