وَغَيْرِ ذَلِكَ : فَلَا يُكْرَهُ ، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ } .
فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ .
وَإِذَا عُلِمَتْ طَهَارَتُهَا لَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ فِيهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا إذَا تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهَا فَلَا يُصَلِّي فِيهَا حَتَّى تَطْهُرَ .
لَكِنْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا دَلَّك النَّعْلَ بِالْأَرْضِ طَهُرَ بِذَلِكَ .
كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَذِرَةً ، أَوْ غَيْرَ عَذِرَةٍ .
فَإِنَّ أَسْفَلَ النَّعْلِ مَحَلُّ تَكَرُّرِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لَهُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّبِيلَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ إزَالَتُهُ عَنْهَا بِالْحِجَارَةِ ثَابِتاً بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ .
فَكَذَلِكَ هَذَا .
وَإِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ أَسْفَلِ الْخُفِّ لَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَلَوْ تَيَقَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ نَجَساً فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ ؛ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ كَالْبَدَنِ وَالثِّيَابِ وَالْأَرْضِ .
116 - 32 مَسْأَلَةٌ : فِي لُبْسِ الْقَبَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، إذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي أَكْمَامِهِ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ ذَكَرُوا جَوَازَ ذَلِكَ ؛ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ السَّدْلِ الْمَكْرُوهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ الْيَهُودِ : فَإِنَّ هَذِهِ اللُّبْسَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَلَابِسِ الْيَهُودِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
117 - 33 مَسْأَلَةٌ : فِي الْفِرَاءِ مِنْ جُلُودِ الْوُحُوشِ ، هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . أَمَّا جِلْدُ الْأَرْنَبِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ بِلَا رَيْبٍ .
وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَفِيهِ نِزَاعٌ ، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَجِلْدُ الضَّبُعِ وَكَذَلِكَ كُلُّ جِلْدٍ غَيْرِ جُلُودِ السِّبَاعِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِهَا .
118 - 34 - مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهَا فِي الصَّلَاةِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهَا أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : إذَا انْكَشَفَ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ شَعْرِهَا وَبَدَنِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ ، عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ .
وَإِنْ انْكَشَفَ شَيْءٌ كَثِيرٌ أَعَادَتْ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ ، عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 55
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥