مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ " { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا } .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } وَفِي السُّنَنِ : { أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بِأَرْضِ الْخَسْفِ } .
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ : { أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ : الْمَقْبَرَةِ ، وَالْمَجْزَرَةِ ، وَالْمَزْبَلَةِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَالْحَمَّامِ ، وَظَهْرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ } ، وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ - غَيْرَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ - قَدْ يُعَلِّلُهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا مَظِنَّةُ النَّجَاسَةِ .
وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ النَّهْيَ تَعَبُّداً .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ عِلَلَهَا مُخْتَلِفَةٌ .
تَكُونُ الْعِلَّةُ مُشَابَهَةَ أَهْلِ الشِّرْكِ : كَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُبُورِ ، وَتَارَةً لِكَوْنِهَا مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ : كَأَعْطَانِ الْإِبِلِ .
وَتَارَةً لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
122 - 38 سُئِلَ : عَنْ الْحَمَّامِ إذَا اُضْطُرَّ الْمُسْلِمُ لِلصَّلَاةِ فِيهَا ، وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَخْرُجَ وَيُصَلِّيَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ ، فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ ، وَيُصَلِّي بِالْحَمَّامِ ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِهَا وَلِهَذَا لَوْ حُبِسَ فِي الْحُشِّ صَلَّى فِيهِ ، وَفِي الْإِعَادَةِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 57
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٧