الْجَوَابُ : الْمُسَارَعَةُ إلَى قَضَاءِ الْفَوَائِتِ الْكَثِيرَةِ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِالنَّوَافِلِ ، وَأَمَّا مَعَ قِلَّةِ الْفَوَائِتِ فَقَضَاءُ السُّنَنِ مَعَهَا حَسَنٌ .
{ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصَّلَاةِ - صَلَاةِ الْفَجْرِ - عَامَ حُنَيْنٍ ، قَضَوْا السُّنَّةَ وَالْفَرِيضَةَ } .
وَلَمَّا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَضَى الْفَرَائِضَ بِلَا سُنَنٍ .
وَالْفَوَائِتُ الْمَفْرُوضَةُ تُقْضَى فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلِيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى } ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
111 - 27 مَسْأَلَةٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ صَلَاةُ النَّافِلَةِ ؟ أَمْ الْقَضَاءُ ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَاجِبٌ ، فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالنَّوَافِلِ الَّتِي تَشْغَلُ عَنْهُ .
112 - 28 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ فَرْضِ الظُّهْرِ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي فَرْضِ الْعَصْرِ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فِي التَّحِيَّاتِ ، فَمَاذَا يَصْنَعُ ؟
الْجَوَابُ : إنْ كَانَ مَأْمُوماً فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَقْضِي الظُّهْرَ ، وَفِي إعَادَةِ الْعَصْرِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ بَطَلَتْ بِطُولِ الْفَصْلِ ، وَالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهَا ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَاتَتْهُ الظُّهْرُ ، وَمَنْ فَاتَتْهُ الظُّهْرُ وَحَضَرَتْ جَمَاعَةُ الْعَصْرِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، ثُمَّ هَلْ يُعِيدُ الْعَصْرَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ .
أَحَدُهُمَا : يُعِيدُهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ .
وَالثَّانِي : لَا يُعِيدُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَاخْتِيَارُ جَدِّي .
الفتاوى الكبرى — صفحة 52
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢