نِزَاعٌ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ : وَلِهَذَا يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ عُرْيَاناً ، إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا كَذَلِكَ .
وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَهُ الِاغْتِسَالُ وَالْخُرُوجُ لِلصَّلَاةِ خَارِجَ الْحَمَّامِ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْكَنَهُ الِاغْتِسَالُ فِي بَيْتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي الْحَمَّامِ إلَّا لِحَاجَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
123 - 39 مَسْأَلَةٌ : عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ ؟
الْجَوَابُ : فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ } وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحُفَّاظُ .
وَأَمَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، فَهَلْ يُصَلِّي فِي الْحَمَّامِ ؟ أَوْ يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيُصَلِّي خَارِجَهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِ .
فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْحَمَّامِ .
وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ إنْ احْتَاجَ إلَى الْحَمَّامِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَيَخْرُجَ يُصَلِّي ، ثُمَّ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُتِمَّ اغْتِسَالَهُ بِالسِّدْرِ وَنَحْوِهِ ، عَادَ إلَى الْحَمَّامِ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا ؛ إمَّا نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، أَوْ لَا تَصِحُّ : كَالْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِ .
وَإِمَّا نَهْيُ تَنْزِيهٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِ .
124 - 40 سُئِلَ : هَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْحَمَّامِ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ ؟ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا إذَا ذَهَبَ إلَى الْحَمَّامِ لِيَغْتَسِلَ وَيَخْرُجَ وَيُصَلِّيَ خَارِجَ الْحَمَّامِ فِي الْوَقْتِ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْحَمَّامِ ، أَوْ تَفُوتَ الصَّلَاةُ فَالصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ خَيْرٌ مِنْ تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ كَالصَّلَاةِ فِي الْحُشِّ ، وَالْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَمَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ نَجَسٍ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يَفُوتَ الْوَقْتُ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ ، وَلَا يُفَوِّتُ الْوَقْتَ ، لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْوَقْتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مُرَاعَاةِ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 58
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨