وَأَيْضاً فَإِنَّ فِعْلَ الْفَائِتَةَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ } .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الْفَائِتَةَ عِنْدَ قِيَامِهِ إلَى الصَّلَاةِ ، هَلْ يَبْدَأُ بِالْفَائِتَةِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ؟ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، أَوْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ ، كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا ، ثُمَّ هَلْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْراً ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ .
وَأَصْلُ هَذَا : أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَاجِبٌ فِي الصَّلَوَاتِ الْقَلِيلَةِ ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، بَلْ يَجِبُ عِنْدَهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ ، وَبَيْنَهُمْ نِزَاعٌ فِي حَدِّ الْقَلِيلِ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَهُمْ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذَا تَرَكَهَا عَمْداً فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ النَّاسِي .
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ } .
وَفِي لَفْظٍ : { فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا } .
وَاخْتَلَفَ الْمُوجِبُونَ لِلتَّرْتِيبِ ، هَلْ يَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ .
لَكِنْ أَشْهَرُهُمَا عَنْهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ .
كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ .
وَالْأُخْرَى لَا يَسْقُطُ كَقَوْلِ مَالِكٍ .
وَكَذَلِكَ هَلْ يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ نَحْوُ هَذَا .
وَإِذَا كَانَتْ الْمُسَارَعَةُ إلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ .
وَتَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَاضِرَةِ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ : كَانَ فِعْلُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ هُوَ الْوَاجِبَ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِذَا كَانَ يُجَوِّزُ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، فَالْفَائِتَةُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
115 - 31 مَسْأَلَةٌ : فِي الصَّلَاةِ فِي النَّعْلِ وَنَحْوِهِ ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا الصَّلَاةُ فِي النَّعْلِ وَنَحْوِهِ ، مِثْلُ الْجُمْجُمِ ، وَالْمَدَاسِ وَالزُّرْبُولِ ،
الفتاوى الكبرى — صفحة 54
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤