مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ } .
وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ اللَّامُ لِلْإِبَاحَةِ ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّهُ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ وَلَامِ التَّمْلِيكِ مَمْنُوعٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ فِي الْفَرَائِضِ { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } .
وَقَالَ : { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } إلَى قَوْلِهِ : { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } .
وَقَالَ : { وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } لَمَّا كَانَتْ اللَّامُ لِلتَّمْلِيكِ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ ، وَأَفْرَادِ كُلِّ صِنْفٍ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَأَرْبَعَةُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ إخْوَةٍ وَجَبَ الْعُمُومُ وَالتَّسْوِيَةُ فِي الْأَفْرَادِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِالنَّسَبِ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ ، وَهُنَاكَ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ فِيهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ ذَلِكَ .
وَلَا يُقَالُ أَفْرَادُ الصِّنْفِ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُ ، لِأَنَّهُ يُقَالُ بَلْ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَفْرَادِ مَا قِيلَ فِي الْأَصْنَافِ ، فَإِذَا قِيلَ : يَجِبُ اسْتِيعَابُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَيَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ ، قِيلَ فِي الْأَفْرَادِ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، لَكِنْ يَجِبُ تَحَرِّي الْعَدْلِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَمَا ذَكَرَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 494
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩٤