تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أَحَدُهُمَا : لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا ، كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ : لِأَنَّ { الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي حِضْت حَيْضَةً شَدِيدَةً كَبِيرَةً مُنْكَرَةً مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ } . أَمَرَهَا بِمَا يَجِبُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ صَلَاةِ الْمَاضِي . وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ بِالْبَوَادِي وَغَيْرِ الْبَوَادِي مَنْ يَبْلُغُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ ؛ بَلْ إذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ : صَلِّي ، تَقُولُ : حَتَّى أَكْبَرَ وَأَصِيرَ عَجُوزَةً ، ظَانَّةً أَنَّهُ لَا يُخَاطَبَ بِالصَّلَاةِ إلَّا الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ ، كَالْعَجُوزِ وَنَحْوِهَا . وَفِي أَتْبَاعِ الشُّيُوخِ طَوَائِفُ كَثِيرُونَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِي الصَّحِيحِ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ ، سَوَاءٌ قِيلَ : كَانُوا كُفَّاراً ، أَوْ كَانُوا مَعْذُورِينَ بِالْجَهْلِ . وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مُنَافِقاً زِنْدِيقاً يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُ خِلَافَهُ ، وَهُوَ لَا يُصَلِّي ، أَوْ يُصَلِّي أَحْيَاناً بِلَا وُضُوءٍ ، أَوْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا تَابَ مِنْ نِفَاقِهِ وَصَلَّى فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَالْمُرْتَدُّ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ عَادَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ حَالَ الرِّدَّةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ ؛ فَإِنَّ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَغَيْرِهِ مَكَثُوا عَلَى الْكُفْرِ مُدَّةً ثُمَّ أَسْلَمُوا ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَداً مِنْهُمْ بِقَضَاءِ مَا تَرَكُوهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّونَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يُؤْمَرُوا بِقَضَاءِ صَلَاةٍ ؛ وَلَا غَيْرِهَا . وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَالِماً بِوُجُوبِهَا وَتَرَكَهَا بِلَا تَأْوِيلٍ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا الْمُوَقَّتُ ، فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ ، إلَى أَنَّ فِعْلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يَصِحُّ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِيمَنْ تَرَكَ الصَّوْمَ تَعَمُّداً ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . 110 - 26 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ فَاتَتْهُ ؛ هَلْ يُصَلِّيهَا بِسُنَنِهَا ؟ أَمْ الْفَرِيضَةَ وَحْدَهَا ؟ وَهَلْ تُقْضَى فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 51 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا