تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
لَكِنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي ، فَتُطْلَبُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ . وَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا بَقِيَ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى ، لِسَابِعَةٍ تَبْقَى ، لِخَامِسَةٍ تَبْقَى ، لِثَالِثَةٍ تَبْقَى } " . فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَكُونُ ذَلِكَ لَيَالِي الْأَشْفَاعِ . وَتَكُونُ الِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ تَاسِعَةً تَبْقَى ، وَلَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَابِعَةً تَبْقَى . وَهَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَهَكَذَا أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّهْرِ . وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ ، كَانَ التَّارِيخُ بِالْبَاقِي . كَالتَّارِيخِ الْمَاضِي . وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّاهَا الْمُؤْمِنُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ جَمِيعِهِ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { تَحَرُّوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ } " وَتَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَكْثَرَ ، 2 وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ كَمَا كَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . فَقِيلَ لَهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ فَقَالَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ . { أَخْبَرَنَا أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صُبْحَةَ صَبِيحَتِهَا كَالطَّشْتِ ، لَا شُعَاعَ لَهَا } " . فَهَذِهِ الْعَلَامَةُ الَّتِي رَوَاهَا أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْهَرِ الْعَلَامَاتِ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي عَلَامَاتِهَا : { أَنَّهَا لَيْلَةٌ بَلْجَةٌ مُنِيرَةٌ } " وَهِيَ سَاكِنَةٌ لَا قَوِيَّةُ الْحَرِّ ، وَلَا قَوِيَّةُ الْبَرْدِ ، وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ ، أَوْ الْيَقِظَةِ . فَيَرَى أَنْوَارَهَا ، أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْأَمْرُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 476 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا