لَكِنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي ، فَتُطْلَبُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ .
وَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا بَقِيَ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى ، لِسَابِعَةٍ تَبْقَى ، لِخَامِسَةٍ تَبْقَى ، لِثَالِثَةٍ تَبْقَى } " .
فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَكُونُ ذَلِكَ لَيَالِي الْأَشْفَاعِ .
وَتَكُونُ الِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ تَاسِعَةً تَبْقَى ، وَلَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَابِعَةً تَبْقَى .
وَهَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ .
وَهَكَذَا أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّهْرِ .
وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ ، كَانَ التَّارِيخُ بِالْبَاقِي .
كَالتَّارِيخِ الْمَاضِي .
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّاهَا الْمُؤْمِنُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ جَمِيعِهِ .
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { تَحَرُّوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ } " وَتَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَكْثَرَ ، 2 وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ كَمَا كَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ .
فَقِيلَ لَهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ فَقَالَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ .
{ أَخْبَرَنَا أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صُبْحَةَ صَبِيحَتِهَا كَالطَّشْتِ ، لَا شُعَاعَ لَهَا } " .
فَهَذِهِ الْعَلَامَةُ الَّتِي رَوَاهَا أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْهَرِ الْعَلَامَاتِ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي عَلَامَاتِهَا : { أَنَّهَا لَيْلَةٌ بَلْجَةٌ مُنِيرَةٌ } " وَهِيَ سَاكِنَةٌ لَا قَوِيَّةُ الْحَرِّ ، وَلَا قَوِيَّةُ الْبَرْدِ ، وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ ، أَوْ الْيَقِظَةِ .
فَيَرَى أَنْوَارَهَا ، أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْأَمْرُ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 476
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٦