تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وَالثَّانِي : أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، وَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ . وَالثَّالِثُ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَا كَفَّارَةَ . وَهَذَا قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ السَّلَفِ : كَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِسْحَاقَ ، وَدَاوُد ، وَأَصْحَابِهِ وَالْخَلَفِ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : مَنْ أَكَلَ مُعْتَقِداً طُلُوعَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعْ . فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ ، وَأَشْبَهَهَا بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ ، وَدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَهُوَ قِيَاسُ أُصُولِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ رَفَعَ الْمُؤَاخَذَةَ عَنْ النَّاسِي ، وَالْمُخْطِئِ . وَهَذَا مُخْطِئٌ ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ الْأَكْلَ وَالْوَطْءَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ، وَاسْتُحِبَّ تَأْخِيرُ السَّحُورِ ، وَمَنْ فَعَلَ مَا نُدِبَ إلَيْهِ ، وَأُبِيحَ لَهُ ، لَمْ يُفَرِّطْ فَهَذَا أَوْلَى بِالْعُذْرِ مِنْ النَّاسِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 346 - 16 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَمَّا إذَا قَبَّلَ زَوْجَتَهُ ، أَوْ ضَمَّهَا ، فَأَمْذَى ، هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ صَوْمَهُ ؟ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : يَفْسُدُ الصَّوْمُ بِذَلِكَ ، عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . 347 - 17 - وَسُئِلَ عَمَّنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ؟ فَأَجَابَ : إذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُسْتَحِلّاً لِذَلِكَ ، وَهُوَ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ اسْتِحْلَالاً لَهُ ، وَجَبَ قَتْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقاً عُوقِبَ عَنْ فِطْرِهِ فِي رَمَضَانَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ ، وَأَخَذَ مِنْهُ حَدَّ الزِّنَا ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً عُرِّفَ بِذَلِكَ ، وَأُخِذَ مِنْهُ حَدُّ الزِّنَا ، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 348 - 18 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَنْ الْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقِ ، وَالسِّوَاكِ ، وَذَوْقِ الطَّعَامِ ، وَالْقَيْءِ ، وَخُرُوجِ الدَّمِ ، وَالِادِّهَانِ ، وَالِاكْتِحَالِ ؟ فَأَجَابَ : أَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَمَشْرُوعَانِ لِلصَّائِمِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ