تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ يَتَمَضْمَضُونَ ، وَيَسْتَنْشِقُونَ مَعَ الصَّوْمِ . لَكِنْ { قَالَ لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ : وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِماً } " . فَنَهَاهُ عَنْ الْمُبَالَغَةِ ؛ لَا عَنْ الِاسْتِنْشَاقِ . وَأَمَّا السِّوَاكُ فَجَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ ، لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهِيَتِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ . وَلَمْ يَقُمْ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ يَصْلُحُ أَنْ يَخُصَّ عُمُومَاتِ نُصُوصِ السِّوَاكِ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى دَمِ الشَّهِيدِ وَنَحْوِهِ ضَعِيفٌ مِنْ وُجُوهٍ ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَذَوْقُ الطَّعَامِ يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ؛ لَكِنْ لَا يُفْطِرُهُ . وَأَمَّا لِلْحَاجَةِ فَهُوَ كَالْمَضْمَضَةِ وَأَمَّا الْقَيْءُ : فَإِذَا اسْتِقَاءَ : أَفْطَرَ ، وَإِنْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ . وَالِادِّهَانُ : لَا يُفْطِرُ بِلَا رَيْبٍ . وَأَمَّا خُرُوجُ الدَّمِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، كَدَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَالْجُرُوحِ ، وَاَلَّذِي يُرْعَفُ ، وَنَحْوُهُ ، فَلَا يُفْطِرُ ، وَخُرُوجُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ يُفْطِرُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا الِاحْتِجَامُ : فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُ يُفْطِرُ ، وَالْفِصَادُ وَنَحْوُهُ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِهِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ كَالِاحْتِجَامِ . وَمَذْهَبُهُ فِي الْكُحْلِ الَّذِي يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ ، أَنَّهُ يُفْطِرُ ، كَالطِّيبِ وَالْحَاجَةِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَلَا يَرَيَانِ الْفِطْرَ بِذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 349 - 19 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَنْ رَجُلٍ افْتَصَدَ بِسَبَبِ وَجَعِ رَأْسِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ، هَلْ يُفْطِرُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا أُعْلِمَ أَنَّهُ يُفْطِرُ إذَا افْتَصَدَ ، يَأْثَمُ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 474 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا