253 - 169 - مَسْأَلَةٌ : فِي إمَامٍ يَبْصُقُ فِي الْمِحْرَابِ هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ يَنْبَغِي أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّهُ عَزَلَ إمَاماً لِأَجْلِ بُصَاقِهِ فِي الْقِبْلَةِ ، وَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ : لَا تُصَلُّوا خَلْفَهُ ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْتَ نَهَيْتهمْ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفِي ، قَالَ : نَعَمْ ، إنَّك قَدْ آذَيْت اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .
فَإِنْ عُزِلَ عَنْ الْإِمَامَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، أَوْ انْتَهَى الْجَمَاعَةُ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ ؛ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ سَائِغاً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
254 - 170 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ فَقِيهٍ عَالِمٍ خَاتِمٍ لِلْقُرْآنِ ، وَبِهِ عُذْرٌ ، يَدُهُ الشِّمَالُ خَلْفَهُ مِنْ حَدِّ الْكَتِفِ ، وَلَهُ أَصَابِعُ لَحْمٍ ، وَقَدْ قَالُوا : إنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ خَلْفَهُ .
الْجَوَابُ : إذَا كَانَتْ يَدَاهُ يَصِلَانِ إلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ ، فَإِنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ بِلَا نِزَاعٍ .
وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ ، الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ : الْجَبْهَةِ ، وَالْيَدَيْنِ ، وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَالْقَدَمَيْنِ } .
فَإِنَّ السُّجُودَ تَامٌّ ، وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
255 - 171 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْخَصِيِّ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ تَصِحُّ خَلْفَهُ كَمَا تَصِحُّ خَلْفَ الْفَحْلِ ، بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ ، فَإِذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ كَانَ مُقَدَّماً عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْضُولُ فَحْلاً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 314
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٤