اللَّحْنَ الْخَفِيَّ وَاللَّحْنَ الَّذِي لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَفِي الْفَاتِحَةِ قِرَاءَاتٌ كَثِيرَةٌ قَدْ قُرِئَ بِهَا .
فَلَوْ قَرَأَ : { عَلَيْهِمْ } وَعَلَيْهِمْ } .
أَوْ قَرَأَ : الصِّرَاطَ ، وَالسِّرَاطَ ، وَالزِّرَاطَ .
فَهَذِهِ قِرَاءَاتٌ مَشْهُورَةٌ .
وَلَوْ قَرَأَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ } ، : { وَالْحَمْدِ لِلَّهِ } ، أَوْ قَرَأَ : { رَبِّ الْعَالَمِينَ } أَوْ : { رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
أَوْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
لَكَانَتْ قِرَاءَاتٍ قَدْ قُرِئَ بِهَا .
وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ قَرَأَ بِهَا .
وَلَوْ قَرَأَ : رَبُّ الْعَالَمِينَ بِالضَّمِّ ، أَوْ قَرَأَ : مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ بِالْفَتْحِ ، لَكَانَ هَذَا لَحْناً لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ .
وَإِنْ كَانَ إمَاماً رَاتِباً وَفِي الْبَلَدِ مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ صَلَّى خَلْفَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ } .
وَإِنْ كَانَ مُتَظَاهِراً بِالْفِسْقِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُقِيمُ الْجَمَاعَةَ غَيْرَهُ صَلَّى خَلْفَهُ أَيْضاً ، وَلَمْ يَتْرُكْ الْجَمَاعَةَ ، وَإِنْ تَرَكَهَا فَهُوَ آثِمٌ ، مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ .
259 - 175 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ إمَاماً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يَعْلَمُ بِهَا ، فَهَلْ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، أَمْ لَا ؟ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً ، فَهَلْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ خَلْفَهُ تَصِحُّ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
الْجَوَابُ : أَمَّا الْمَأْمُومُ ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَدَثِ الْإِمَامِ ، أَوْ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَيْهِ حَتَّى قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَالِمٍ ، وَيُعِيدُ وَحْدَهُ إذَا كَانَ مُحْدِثاً .
وَبِذَلِكَ مَضَتْ سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، فَإِنَّهُمْ صَلَّوْا بِالنَّاسِ ، ثُمَّ رَأَوْا الْجَنَابَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَعَادُوا ، وَلَمْ يَأْمُرُوا النَّاسَ بِالْإِعَادَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
260 - 176 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يَؤُمُّ قَوْماً وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 316
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٦